كما لا يكاد يفيد عليه ( 1 ) تجشم دعوى أن مرجع هذه المسألة إلى أن
السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت [ يثبت ]
بالخبر الواحد أو لا تثبت الا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة ؟ فان
( 2 ) التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الاخبار بها ليس
شرح
الحاكي للمحكي كما مر آنفا .
( 1 ) أي : على ما اشتهر ، وهذا هو الوجه الثاني من وجوه دفع الاشكال
المزبور ، وقد اختاره شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( فمرجع هذه
المسألة إلى أن السنة أعني قول الحجة أو فعله أو تقريره هل تثبت بخبر
الواحد ، أم لا يثبت الا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة ، ومن
هنا يتضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة )
وهذا الوجه مبني على ما اختاره ( قده ) كما أشرنا إليه سابقا من جعل
موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، وحاصله : أنه - بناء
على هذا المذهب - لا يلزم خروج بحث حجية الخبر الواحد عن
المسائل الأصولية ودخوله في المبادئ ، لان البحث عن حجية خبر
الواحد حينئذ بحث عن عوارض السنة ، إذ معنى ( أن خبر الواحد
حجة أم
لا ) أنه هل تثبت السنة - وهي قول المعصوم أو فعله أو تقريره - بخبر
الواحد أم لا ؟ ومن المعلوم أن ثبوت السنة به وعدم ثبوتها من
حالات السنة وعوارضها ، فيكون البحث عن حجية خبر الواحد بحثا
أصوليا ، فلا يلزم - من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة -
خروج مسألة حجية خبر الواحد عن مسائل العلم .
( 2 ) تعليل لقوله : ( كما لا يكاد يفيد ) وجواب عن مختار الشيخ
الأعظم ، وقد أجاب عنه بوجهين أشار إلى الأول منهما بقوله : ( فان
التعبد
بثبوتها . إلخ ) وتوضيحه : أن ضابط المسألة الأصولية كغيرها - وهو ما
يكون نفس محمول