شرح
أورد على نفسه إشكال خروج أكثر مباحث الفن عنه كمباحث الامر
والنهي والعام والخاص وحجية الكتاب وخبر الواحد وغيرها . ثم
أجاب عن الاشكال مفصلا إلى أن قال : ( وأما بحثهم عن حجية الكتاب
وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلة ، لان المراد بها ذوات الأدلة لا
هي مع وصف كونها أدلة ، فكونها أدلة من أحوالها اللاحقة لها ، فينبغي
أن يبحث عنها أيضا ) .
وحاصله : أن هذا الاشكال انما يلزم إذا جعل موضوع علم الأصول
الأدلة الأربعة بوصف كونها أدلة - يعني الخبر الواحد مثلا بوصف
كونه دليلا - بحيث يكون هذا الوصف جز الموضوع ، وجه اللزوم : أن
البحث عن حجية خبر الواحد معناه البحث عن أنه دليل بمفاد
( كان ) التامة أم لا ، يعني هل الدليلية ثابتة له أم لا ؟ وحيث إن وصف
الدليلية جز الموضوع حسب الفرض ، فالبحث عن وجوده بحث عن
وجود نفس الموضوع ، لان المركب متقوم بوجود جميع أجزائه ، ومن
المعلوم أن البحث عن وجود الموضوع داخل في المبادئ لا
المسائل . وأما إذا جعل الموضوع ذوات الأدلة - أي نفس خبر الواحد
مثلا - كما هو كذلك كان البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن
العوارض بمفاد ( كان ) الناقصة ، بمعنى أن خبر الواحد الذي هو دليل
من الأدلة الأربعة هل يكون حجة أم لا ؟ فتندرج مسألة حجية خبر
الواحد في المسائل الأصولية ، هذا .
ولا يخفى أن هذا التجشم - أي التكلف - من صاحب الفصول انما هو
لادراج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية بجعل
موضوع علم الأصول ذوات الأدلة التي منها خبر الواحد - كما عرفت
توضيحه - وحينئذ فمحمولات المسائل الأصولية تكون من عوارض
الأدلة بعد فرض دليليتها ، وأما نفس دليليتها فليست من محمولات
المسائل الأصولية ، إذ البحث عن دليلية