تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
أورد على نفسه إشكال خروج أكثر مباحث الفن عنه كمباحث الامر والنهي والعام والخاص وحجية الكتاب وخبر الواحد وغيرها . ثم أجاب عن الاشكال مفصلا إلى أن قال : ( وأما بحثهم عن حجية الكتاب وخبر الواحد فهو بحث عن الأدلة ، لان المراد بها ذوات الأدلة لا هي مع وصف كونها أدلة ، فكونها أدلة من أحوالها اللاحقة لها ، فينبغي أن يبحث عنها أيضا ) . وحاصله : أن هذا الاشكال انما يلزم إذا جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بوصف كونها أدلة - يعني الخبر الواحد مثلا بوصف كونه دليلا - بحيث يكون هذا الوصف جز الموضوع ، وجه اللزوم : أن البحث عن حجية خبر الواحد معناه البحث عن أنه دليل بمفاد ( كان ) التامة أم لا ، يعني هل الدليلية ثابتة له أم لا ؟ وحيث إن وصف الدليلية جز الموضوع حسب الفرض ، فالبحث عن وجوده بحث عن وجود نفس الموضوع ، لان المركب متقوم بوجود جميع أجزائه ، ومن المعلوم أن البحث عن وجود الموضوع داخل في المبادئ لا المسائل . وأما إذا جعل الموضوع ذوات الأدلة - أي نفس خبر الواحد مثلا - كما هو كذلك كان البحث عن حجية خبر الواحد بحثا عن العوارض بمفاد ( كان ) الناقصة ، بمعنى أن خبر الواحد الذي هو دليل من الأدلة الأربعة هل يكون حجة أم لا ؟ فتندرج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية ، هذا . ولا يخفى أن هذا التجشم - أي التكلف - من صاحب الفصول انما هو لادراج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية بجعل موضوع علم الأصول ذوات الأدلة التي منها خبر الواحد - كما عرفت توضيحه - وحينئذ فمحمولات المسائل الأصولية تكون من عوارض الأدلة بعد فرض دليليتها ، وأما نفس دليليتها فليست من محمولات المسائل الأصولية ، إذ البحث عن دليلية