العقوبة على المخالفة وان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة
( 1 ) وذلك لان ( 2 ) الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر
ولا نهي ، ولا مخالفته ( 3 ) عن عمد بعصيان ، بل كان ( 4 ) مما سكت
الله عنه كما
شرح
( 1 ) حيث إن هذه المثوبة مترتبة على مجرد الانقياد والتخضع
للمولى ، لا على نفس الفعل حتى يكون من الإطاعة الحقيقية التي هي
عبارة
عن موافقة الحكم الفعلي ، فاستحقاق المثوبة يفترق عن استحقاق
العقوبة في أن موافقة الحكم غير الفعلي توجب استحقاق المثوبة ،
لكن
مخالفته لا توجب استحقاق العقوبة .
وبعبارة أخرى : ينشأ استحقاق المثوبة من المرتبة الثالثة ، واستحقاق
العقوبة من المرتبة الرابعة .
( 2 ) تعليل لاختصاص حجية القطع بما إذا تعلق بالحكم الفعلي كما مر
بيانه ، والمراد ب ( تلك المرتبة ) مرتبة الفعلية .
( 3 ) هذا الضمير والضمير المستتر في ( يكن ) راجعان إلى الحكم .
( 4 ) أي : بل كان الحكم غير الفعلي مما سكت الله عنه .
هامش
والحاصل : أن التنجز من عوارض الحكم الذي هو فعل اختياري
للشارع وليس من مراتبه ، كالسواد الضعيف الذي هو من مراتب
السواد .
وكذا الحال في الاقتضاء ، فإنه ليس من مراتب المجعول التشريعي ، بل
المقتضي للحكم - وهو الملاك - من الأمور الخارجية الأجنبية عن
المجعولات الاعتبارية التشريعية .
وعليه فليس للحكم الا مرتبتان : الانشاء والفعلية بمعنى البعث
والزجر ، لأنهما من أفعال الشارع ، دون الاقتضاء والتنجز اللذين هما
أجنبيان عن الفعل التشريعي للشارع .