تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هامش
أن دعوى العلم بأن وضع الكتاب العزيز انما هو على وضع تأليف المصنفين سيما في الاحكام الفرعية دعوى لا يفي بإثباتها بينة ) . أقول : يكفي في إثباتها بناء العقلا على حجية الظواهر مطلقا ، وعدم الوجه في اختصاص حجية ظواهر الروايات المتضمنة للأحكام بخصوص الرواة بعد كون مضامينها أحكاما كلية لجميع المكلفين ، واقتضاء ارتكاز رواة أحاديثنا السؤال من الحكم الكلي ، فلا موجب لجعل تلك الأحكام مختصة بالرواة وإثباتها لغيرهم بقاعدة الاشتراك مثلا كما ادعاه المحقق القمي . ومما ذكرنا يظهر ما في قوله : ( ولا إجماع على مساواتنا في العمل بالظن الحاصل منها لنا ) حيث إن ظاهره تسليم ظهور الكتاب العزيز بالنسبة إلى غير المخاطبين ، لكنه لا دليل على اعتباره شرعا ، لما مر آنفا أيضا من حجية ظواهر الألفاظ ما لم يحرز قرينة على إرادة الخلاف ، ومجرد احتمال نصب القرينة وإرادة خلاف الظاهر لا يقدح في حجية بناء العقلا على اتباع الظواهر بعد وضوح بنائهم على نفي القرينة بالأصل العقلائي . والحاصل : أن ما أفاده المحقق القمي ( قده ) من الفرق بين المقصود بالافهام وغيره يرجع إلى جريان أصالة عدم الغفلة والخطأ في الأول دون الثاني ، حيث إن عدم إرادة الظاهر بالنسبة إلى المقصود بالافهام ناش عن غفلة المتكلم عن نصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر ، أو عن غفلة المخاطب عن القرينة المنصوبة من المتكلم ، واحتمال الغفلة في كليهما مدفوع بأصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول العقلائية . وهذا بخلاف من لم يقصد افهامه ، لعدم انحصار عدم إرادة الظاهر