هامش
أن دعوى العلم بأن وضع الكتاب العزيز انما هو على وضع تأليف
المصنفين سيما في الاحكام الفرعية دعوى لا يفي بإثباتها بينة ) .
أقول : يكفي في إثباتها بناء العقلا على حجية الظواهر مطلقا ، وعدم
الوجه في اختصاص حجية ظواهر الروايات المتضمنة للأحكام
بخصوص الرواة بعد كون مضامينها أحكاما كلية لجميع المكلفين ،
واقتضاء ارتكاز رواة أحاديثنا السؤال من الحكم الكلي ، فلا موجب
لجعل تلك الأحكام مختصة بالرواة وإثباتها لغيرهم بقاعدة الاشتراك
مثلا كما ادعاه المحقق القمي .
ومما ذكرنا يظهر ما في قوله : ( ولا إجماع على مساواتنا في العمل
بالظن الحاصل منها لنا ) حيث إن ظاهره تسليم ظهور الكتاب العزيز
بالنسبة إلى غير المخاطبين ، لكنه لا دليل على اعتباره شرعا ، لما مر
آنفا أيضا من حجية ظواهر الألفاظ ما لم يحرز قرينة على إرادة
الخلاف ، ومجرد احتمال نصب القرينة وإرادة خلاف الظاهر لا يقدح
في حجية بناء العقلا على اتباع الظواهر بعد وضوح بنائهم على
نفي القرينة بالأصل العقلائي .
والحاصل : أن ما أفاده المحقق القمي ( قده ) من الفرق بين المقصود
بالافهام وغيره يرجع إلى جريان أصالة عدم الغفلة والخطأ في الأول
دون الثاني ، حيث إن عدم إرادة الظاهر بالنسبة إلى المقصود بالافهام
ناش عن غفلة المتكلم عن نصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر ،
أو عن غفلة المخاطب عن القرينة المنصوبة من المتكلم ، واحتمال
الغفلة في كليهما مدفوع بأصالة عدم الغفلة التي هي من الأصول
العقلائية .
وهذا بخلاف من لم يقصد افهامه ، لعدم انحصار عدم إرادة الظاهر