تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هامش
بالنسبة إليه في هذين الاحتمالين حتى يندفعا بأصالة عدم الخطأ والغفلة ، لامكان أن يكون منشؤه اختفاء القرائن لأجل أمور خارجية ، فلم يثبت منهم بناء على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال . والسر في ذلك : أنه لا يجب على المتكلم أن يعالج اختفاء القرائن الحالية أو المقالية عمن لم يقصد افهامه ، بل الواجب عليه عند أبناء المحاورة إلقاء كلامه على وجه يفي بتمام مراده بالنسبة إلى من قصد افهامه . ثم إنه فرع على هذا المسلك عدم حجية ظواهر الكتاب والسنة ، لاختصاص حجيتها بالمشافهين المقصودين بالافهام ، ومنه نشأ انسداد باب العلمي إلى معظم الاحكام ، لان إنكار حجية ظواهرهما يوجب الانسداد المزبور . فدعوى المحقق المذكور تنحل إلى كبرى وصغرى : أما الأولى ، فهي عدم حجية الظواهر بالنسبة إلى من لم يقصد افهامه ، لما ذكر من الوجه . وأما الثانية ، فهي كون ظواهر الكتاب والسنة من الظواهر التي لم يقصد إفهامها لغير المخاطبين . أما الكتاب ، فلعدم توجه خطاباته إلينا وعدم كونه من قبيل الكتب المقصود افهام كل من يرجع إليها . وأما الروايات ، فلان أكثرها أجوبة عن الأسئلة ، فهي موجهة إلى الرواة دون غيرهم . وقد عرفت الاشكال في كل من الكبرى والصغرى ، إذ في الأولى : أن منشأ احتمال عدم إرادة خلاف الظاهر بالنسبة إلى من لم يقصد افهامه وان لم يكن منحصرا بغفلة المتكلم عن نصب القرينة أو غفلة المخاطب عن الالتفات إليها ، الا أن أصالة الظهور أصل برأسه ، وعليه استقرت طريقة العقلا في الاخذ بالظواهر