هامش
عموم دليله له ، ضرورة أنه لا يترتب آثار حجية الفتوى بعد وفاة
المجتهد الا بعد إثبات حجيتها بعد الوفاة ، فعدم إجراء الاستصحاب
مستلزم لنقض اليقين بالحجية بالشك فيها ، والنقض بمقتضى ( لا
تنقض اليقين بالشك ) منهي عنه ، فيجري الاستصحاب حتى لا يلزم
النقض ، ففرق بين استصحاب الحجية واستصحاب عدمها ، فإنه في
الثاني لا أثر له ، لان آثار عدم الحجية من عدم المنجزية والمعذرية
تترتب على نفس الشك وعدم العلم بالحجية ، وهو موجود وجدانا ،
ولا تترتب على العلم بعدمها حتى نحتاج إلى استصحاب عدمها ، فلو
جرى هذا الاستصحاب لم يترتب عليه أثر شرعي زائدا على الأثر
الثابت للشك في الحجية ، فلا يلزم من عدم جريانه نقض اليقين
بالشك ،
فلا يشمله دليل الاستصحاب .
وهذا بخلاف الأول - وهو استصحاب الحجية - فإنه ذو أثر شرعي ،
فلو لم يجر لزم النقض المنهي عنه كما أشرنا إليه .
نعم في استصحاب حجية فتوى الميت إشكال من جهة أخرى قد
تعرضنا له في مبحث الاجتهاد والتقليد من شرح العروة .
ثم إن هنا أمورا ينبغي التعرض لها إجمالا :
الأول : أن حكم العقل بقبح التعبد والبناء على حجية الامارة غير
العلمية لا يمنع عن حكم الشارع مولويا بحرمته كما هو ظاهر
العمومات
الناهية عن العمل بغير العلم ، ولا منافاة بينهما أصلا ، لعدم وقوع
الحكم العقلي هنا في سلسلة معلولات الاحكام ، فمع الغض عن تلك
العمومات لا ينبغي الاشكال في