هامش
كذلك ، فان ما هو حاصل بالوجدان هو عدم الحجية فعلا ، لعلم
المكلف بعدم حجية مشكوك الحجية ، وعدم صحة اسناد مؤداه إلى
الشارع ، حيث إن آثار الحجة لا تترتب على مجرد جعل الحجية واقعا ،
بل تترتب على وجودها الواصل . بخلاف ما يحصل بالتعبد
الاستصحابي ، فإنه عدم الحجية إنشاء ، فما هو حاصل بالوجدان غير
ما يحصل بالاستصحاب ، ومعه لا يلزم تحصيل الحاصل فضلا عن
كونه من أردأ أنحائه ) .
وذلك لان إشكال تحصيل الحاصل وان كان يندفع بما أفاده ، لكن يرد
عليه : أنه لا أثر لهذا الاستصحاب ، حيث إن آثار الحجية لا تترتب
على مجرد تشريعها واقعا حتى تنتفي بجريان استصحاب عدم
تشريعها ، بل تترتب على عدم علم المكلف بحجية أمارة ، كما اعترف
به
في كلامه المتقدم بقوله : ( بل تترتب على وجودها الواصل ) .
وفي موضع آخر من الكتاب المزبور أيضا بقوله : ( فان الموضوع في
العموم - أي عموم ما دل على عدم جواز العمل بغير علم - هو
العمل بغير العلم ، ومن الظاهر أن العمل بما يشك في حجيته عمل
بغير علم ، فان ثبوت حجيته واقعا مع فرض عدم علم المكلف به لا
يخرج العمل به عن كونه عملا بغير العلم ) .
هذا كله في جريان الاستصحاب في عدم الحجية ، وأما جريانه في
حجية أمارة كانت معلومة سابقا كفتوى المجتهد بعد وفاته ، فإنه لا
مانع منه بعد شمول