هامش
الاستصحاب فيها الا إذا كان الأثر الشرعي - وهو حرمة العمل - أثرا
لخصوص الشك في الحجية ، إذ المفروض وجود الشك وجدانا ، ولا
معنى للتعبد بوجود شئ موجود بالوجدان ، حيث إنه من أردأ وجوه
تحصيل الحاصل المحال .
وأما إذا كان الأثر الشرعي - كحرمة العمل في المقام - أثرا لكل من
عدم الحجية واقعا ومن الشك فيها ، فلا مانع من استصحاب عدم
الحجية واقعا وترتيب أثره وهو حرمة العمل ، وهذا الاستصحاب
يقدم على القاعدة المضروبة لحكم هذا الشك ، لحكومته عليها
كحكومة
استصحاب الطهارة على قاعدتها هذا . لكن المصنف ( قده ) عدل عما
في الحاشية إلى ما في الكفاية ، ولم يجر الاستصحاب في عدم
الحجية .
وكيف كان ففيما أفاده ( قده ) في الحاشية منع ، بداهة أن حكم العقل
بقبح التشريع والاسناد إلى المولى في صورتي العلم بمخالفة الواقع
والجهل بها انما هو بملاك واحد وهو نفس عدم العلم بالواقع ، لا عدم
الواقع حتى نحتاج في إثبات حرمة العمل بمشكوك الاعتبار إلى
إحراز موضوعه ، وهو عدم جعل الحجية له واقعا .
وبالجملة : موضوع حكم العقل بقبح التعبد وحكم الشرع بحرمة
العمل واحد وهو عدم العلم بورود التعبد بالامارة ، ومن المعلوم أن
عدم العلم موجود وجدانا ، ولا يعقل إحرازه بالتعبد .
فالنتيجة : أن استصحاب عدم إنشاء الحجية لا يجري في الامارة التي
شك في اعتبارها ، بل تترتب آثار عدم الحجية على مجرد الشك
فيها ، كما ذهب إليه شيخنا الأعظم وتبعه المصنف في الكفاية
والمحقق النائيني قدس الله تعالى أسرارهم