الا عن [ 1 ]
شرح
المماثل وان كان كلامه في الاجزاء ( بل واستصحابهما في وجه قوي )
يحتمل الخلاف . وكيف كان ، فمحصل مرامه في هذا الجمع هو :
إنكار انقداح الإرادة والكراهة في بعض المبادي العالية ، وتوقفه على
عدم الإذن لمصلحة فيه ، لما عرفت من أنه على تقدير انقداحهما
يلزم اجتماع النقيضين فضلا عن اجتماع الضدين في نفس الحكمين ،
لتضاد الإباحة مع الحرمة أو الكراهة ، ومناقضة الإرادة أو الكراهة
لعدمهما المنكشف بالإباحة الظاهرية .
وبالجملة : فلا بعث ولا زجر في الحكم الواقعي ولا تنجز له أيضا ،
وفعليته - أي تنجزه - معلقة على قيام الامارة عليه .
وأما الحكم الظاهري فهو فعلي حتمي ، فيجمع بين الحكم الواقعي
والظاهري بأن كلا الحكمين فعلي ، غاية الأمر أن الواقعي فعلي تعليقي ،
والظاهري فعلي حتمي ، ولا مضادة بينهما ، لاختلاف رتبتهما .
هامش
[ 1 ] الصواب إسقاط ( الا ) أو ( عن ) إذ المقصود إثبات الالتزام بعدم
انقداح الإرادة والكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا ، وأنه مما لا بد
منه في دفع الاشكال في بعض الأصول العملية ، وحينئذ فاما أن يقال :
( فلا محيص الا الالتزام ) يعني : أنه لا مفر من الاشكال المذكور الا
الالتزام ، فالالتزام هو الذي يدفع الاشكال ، وهذا كناية عن ثبوت
الالتزام المذكور . أو يقال : ( لا محيص عن الالتزام ) أي : لا يوجد شئ
غير الالتزام يفر من الاشكال المذكور إليه ، بل الالتزام هو الذي يفر إليه
في دفع الاشكال ، وهذا أيضا كناية عن ثبوت هذا الالتزام .
وهذا بخلاف ما إذا قلنا : ( لا محيص الا عن الالتزام ) فان المعنى -
بمقتضى كلمة المجاوزة - أن الالتزام هو الذي يفر منه إلى غيره ،
ويرفع
اليد عنه ، دون الاشكال ، وأن الاشكال المذكور لا يفر منه ولا يرفع
اليد عنه ،