تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الا عن [ 1 ]
شرح
المماثل وان كان كلامه في الاجزاء ( بل واستصحابهما في وجه قوي ) يحتمل الخلاف . وكيف كان ، فمحصل مرامه في هذا الجمع هو : إنكار انقداح الإرادة والكراهة في بعض المبادي العالية ، وتوقفه على عدم الإذن لمصلحة فيه ، لما عرفت من أنه على تقدير انقداحهما يلزم اجتماع النقيضين فضلا عن اجتماع الضدين في نفس الحكمين ، لتضاد الإباحة مع الحرمة أو الكراهة ، ومناقضة الإرادة أو الكراهة لعدمهما المنكشف بالإباحة الظاهرية . وبالجملة : فلا بعث ولا زجر في الحكم الواقعي ولا تنجز له أيضا ، وفعليته - أي تنجزه - معلقة على قيام الامارة عليه . وأما الحكم الظاهري فهو فعلي حتمي ، فيجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بأن كلا الحكمين فعلي ، غاية الأمر أن الواقعي فعلي تعليقي ، والظاهري فعلي حتمي ، ولا مضادة بينهما ، لاختلاف رتبتهما .
هامش
[ 1 ] الصواب إسقاط ( الا ) أو ( عن ) إذ المقصود إثبات الالتزام بعدم انقداح الإرادة والكراهة في بعض المبادئ العالية أيضا ، وأنه مما لا بد منه في دفع الاشكال في بعض الأصول العملية ، وحينئذ فاما أن يقال : ( فلا محيص الا الالتزام ) يعني : أنه لا مفر من الاشكال المذكور الا الالتزام ، فالالتزام هو الذي يدفع الاشكال ، وهذا كناية عن ثبوت الالتزام المذكور . أو يقال : ( لا محيص عن الالتزام ) أي : لا يوجد شئ غير الالتزام يفر من الاشكال المذكور إليه ، بل الالتزام هو الذي يفر إليه في دفع الاشكال ، وهذا أيضا كناية عن ثبوت هذا الالتزام . وهذا بخلاف ما إذا قلنا : ( لا محيص الا عن الالتزام ) فان المعنى - بمقتضى كلمة المجاوزة - أن الالتزام هو الذي يفر منه إلى غيره ، ويرفع اليد عنه ، دون الاشكال ، وأن الاشكال المذكور لا يفر منه ولا يرفع اليد عنه ،
منتهى الدراية — صفحة 232 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج