الالتزام [ 1 ] بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادي العالية
هامش
ومعنى ذلك ثبوت الاشكال وتسليمه ، وهو خلاف المقصود كما لا
يخفى .
[ 1 ] لا يخفى أن الالتزام بعدم انقداح الإرادة والكراهة اللتين هما من
مبادئ الحكم يستلزم كون الحكم اقتضائيا أو إنشائيا محضا ، إذ لا
معنى للفعلية بمعنى التنجز في ظرف العلم به مع فرض عدم الإرادة
والكراهة ، إذ معنى التنجز هو استحقاق المؤاخذة على مخالفة الحكم ،
ومن المعلوم توقف هذا الاستحقاق على بعث المولى أو زجره
التابعين للإرادة والكراهة ، فمع عدمهما لا بعث ولا زجر ولا مخالفة .
وبالجملة : فإنكار انقداح الإرادة والكراهة بالنسبة إلى الحكم الواقعي
يساوق الالتزام بالانشائية التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قده ) ،
ولازمه عدم وجوب موافقة مؤديات الامارات ، إذ وجوبها منوط بالبعث
أو الزجر المنوطين بالإرادة والكراهة ، والامارة لا تنجز الحكم الا
بعد البعث والزجر ، إذ يعتبر أن يكون انبعاث العبد عن بعث المولى
لتكون إرادته التكوينية تابعة لإرادة المولى التشريعية ، ومع عدم
الإرادة لا بعث فلا انبعاث ، هذا .
اللهم الا أن يقال : ان قيام الامارة يوجب كلا من البعث والزجر ، حيث إن
المانع عن انقداح الإرادة والكراهة هو مصلحة الجهل ، وبالامارة
- كالعلم - يرتفع المانع ، فينقدح الإرادة أو الكراهة ، ويتنجز أيضا .
وعليه فالعلم بالحكم الانشائي موضوع لمرتبتين : إحداهما الفعلية -
وهي البعث أو الزجر - والثانية التنجز ، إذ لو كان العلم بالبعث أو
الزجر موضوعا لمتعلقه لزم الدور كغيره مما يؤخذ العلم موضوعا
لمتعلقه ، ولزم وحدة رتبتي الفعلية والتنجز ، وذلك خلاف ما عليه
المصنف ( قده ) من تربيع مراتب الحكم ، وتأخر التنجز رتبة عن
الفعلية