تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الالتزام [ 1 ] بعدم انقداح الإرادة أو الكراهة في بعض المبادي العالية
هامش
ومعنى ذلك ثبوت الاشكال وتسليمه ، وهو خلاف المقصود كما لا يخفى . [ 1 ] لا يخفى أن الالتزام بعدم انقداح الإرادة والكراهة اللتين هما من مبادئ الحكم يستلزم كون الحكم اقتضائيا أو إنشائيا محضا ، إذ لا معنى للفعلية بمعنى التنجز في ظرف العلم به مع فرض عدم الإرادة والكراهة ، إذ معنى التنجز هو استحقاق المؤاخذة على مخالفة الحكم ، ومن المعلوم توقف هذا الاستحقاق على بعث المولى أو زجره التابعين للإرادة والكراهة ، فمع عدمهما لا بعث ولا زجر ولا مخالفة . وبالجملة : فإنكار انقداح الإرادة والكراهة بالنسبة إلى الحكم الواقعي يساوق الالتزام بالانشائية التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قده ) ، ولازمه عدم وجوب موافقة مؤديات الامارات ، إذ وجوبها منوط بالبعث أو الزجر المنوطين بالإرادة والكراهة ، والامارة لا تنجز الحكم الا بعد البعث والزجر ، إذ يعتبر أن يكون انبعاث العبد عن بعث المولى لتكون إرادته التكوينية تابعة لإرادة المولى التشريعية ، ومع عدم الإرادة لا بعث فلا انبعاث ، هذا . اللهم الا أن يقال : ان قيام الامارة يوجب كلا من البعث والزجر ، حيث إن المانع عن انقداح الإرادة والكراهة هو مصلحة الجهل ، وبالامارة - كالعلم - يرتفع المانع ، فينقدح الإرادة أو الكراهة ، ويتنجز أيضا . وعليه فالعلم بالحكم الانشائي موضوع لمرتبتين : إحداهما الفعلية - وهي البعث أو الزجر - والثانية التنجز ، إذ لو كان العلم بالبعث أو الزجر موضوعا لمتعلقه لزم الدور كغيره مما يؤخذ العلم موضوعا لمتعلقه ، ولزم وحدة رتبتي الفعلية والتنجز ، وذلك خلاف ما عليه المصنف ( قده ) من تربيع مراتب الحكم ، وتأخر التنجز رتبة عن الفعلية