تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لا بد من انتهائه ( 1 ) إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو حصل له
شرح
كما لا يخفى . ثم إن الحصر في هذين القسمين عقلي ، لدورانه بين النفي والاثبات ضرورة أنه بعد تعميم الحكم للواقعي والظاهري لا يخرج البالغ الملتفت إلى الحكم الشرعي عن القاطع وغيره . نعم بناء على اختصاص الحكم بالواقعي كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قده ) - حيث جعله موردا للقطع والظن والشك - تعين كون التقسيم ثلاثيا ، وذلك لان الحكم الواقعي هو الذي يصلح لتعلق الشك به . وأما الحكم الظاهري فلا يتعلق به الا القطع ، ولا معنى لتعلق غير القطع به ، وحينئذ فالملتفت اما أن يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو الظن به أو الشك فيه . ثم بين المصنف وجه العدول عن تثليث الأقسام إلى تثنيتها بقوله : ( وانما عممنا ) وأنه ان كان ولا بد من تثليثها فاللازم تثليث آخر غير تثليث الشيخ ( قده ) ، وسيأتي توضيحه . ( 1 ) هذا الضمير وضمير ( له ) راجعان إلى ( البالغ ) وضمير ( به ) راجع إلى ( ما ) الموصول في ( ما استقل ) وقوله : ( من اتباع ) بيان للموصول ، وفاعل ( حصل ) ضمير راجع إلى الظن ، والواو في قوله : ( وقد تمت ) للحال ، يعني : أن انتهاء البالغ المذكور إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن مشروط بثلاثة أمور : أحدها : حصول الظن له . ثانيها : تمامية مقدمات انسداد باب العلم والعلمي . ثالثها : كون تماميتها على نحو يحكم العقل باعتبار الظن ، لا أن يكشف عن حكم الشارع باعتباره كما أشرنا إليه وسيأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى ، فإذا انتفى أحد هذه الأمور لم ينته إلى الظن كما أشار إليه بقوله : ( والا فالرجوع ) .
منتهى الدراية — صفحة 19 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج