لا بد من انتهائه ( 1 ) إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو حصل له
شرح
كما لا يخفى . ثم إن الحصر في هذين القسمين عقلي ، لدورانه بين
النفي والاثبات ضرورة أنه بعد تعميم الحكم للواقعي والظاهري لا
يخرج البالغ الملتفت إلى الحكم الشرعي عن القاطع وغيره .
نعم بناء على اختصاص الحكم بالواقعي كما هو ظاهر كلام الشيخ
الأعظم ( قده ) - حيث جعله موردا للقطع والظن والشك - تعين كون
التقسيم ثلاثيا ، وذلك لان الحكم الواقعي هو الذي يصلح لتعلق
الشك به . وأما الحكم الظاهري فلا يتعلق به الا القطع ، ولا معنى لتعلق
غير
القطع به ، وحينئذ فالملتفت اما أن يحصل له القطع بالحكم الواقعي أو
الظن به أو الشك فيه .
ثم بين المصنف وجه العدول عن تثليث الأقسام إلى تثنيتها بقوله : (
وانما عممنا ) وأنه ان كان ولا بد من تثليثها فاللازم تثليث آخر غير
تثليث الشيخ ( قده ) ، وسيأتي توضيحه .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( له ) راجعان إلى ( البالغ ) وضمير ( به ) راجع
إلى ( ما ) الموصول في ( ما استقل ) وقوله : ( من اتباع ) بيان
للموصول ، وفاعل ( حصل ) ضمير راجع إلى الظن ، والواو في قوله : (
وقد تمت ) للحال ، يعني :
أن انتهاء البالغ المذكور إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن مشروط
بثلاثة أمور : أحدها : حصول الظن له . ثانيها : تمامية مقدمات
انسداد باب العلم والعلمي . ثالثها : كون تماميتها على نحو يحكم
العقل باعتبار الظن ، لا أن يكشف عن حكم الشارع باعتباره كما أشرنا
إليه وسيأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى ، فإذا انتفى أحد هذه
الأمور لم ينته إلى الظن كما أشار إليه بقوله :
( والا فالرجوع ) .