فاما أن يحصل له القطع أولا ، وعلى الثاني ( 1 )
شرح
( 1 ) وهو ما إذا لم يحصل له القطع بالحكم مطلقا لا الواقعي ولا
الظاهري ، يعني : أنه على الثاني لا بد من رجوع البالغ المذكور إلى ما
يستقل به العقل من اتباع الظن ان ثبتت حجيته من باب الحكومة -
أي : حكم العقل بحجيته ، لا من باب الكشف أي : كشفه عن حكم
الشارع
بحجيته ، إذ بناء على الكشف يكون الظن من الأمارات الشرعية لا
العقلية ، فيندرج في القسم الأول وهو حصول القطع له بالحكم
الظاهري - فإنه إذا انقطعت يد المكلف عن حكم الشارع ووصلت
النوبة إلى حكم العقل كان المكلف قاطعا بحكمه ، لكنه حكم ظاهري
مقطوع به لا واقعي . وان لم تثبت حجيته من باب الحكومة أيضا ، فلا
بد من انتهائه إلى الأصول العقلية من البراءة والاشتغال والتخيير ،
هذا .
وقد عدل المصنف ( قده ) في المتن عما صنعه الشيخ الأعظم ( قده )
من تقسيم المكلف الملتفت بحسب حالاته إلى ثلاثة أقسام : القاطع
بالحكم والظان به والشاك فيه ، وجعله قسمين : أحدهما : من يحصل
له القطع بالحكم ، ثانيهما :
من لا يحصل له القطع به . وتوضيح ما أفاده في هذين القسمين : أن
البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف إذا التفت إلى حكم شرعي سواء
كان واقعيا أم ظاهريا ، فاما أن يحصل له القطع بذلك الحكم أولا ، فان
حصل له القطع به وجب عليه عقلا متابعة قطعه ، ويدخل الحكم
المستفاد من الامارات والأصول الشرعية في الحكم الذي يقطع به .
وان لم يحصل له القطع به ، فان ثبت اعتبار الظن عقلا - كما إذا تمت
مقدمات الانسداد على الحكومة - تعين العمل بظنه ، وان لم يثبت
اعتباره كذلك ، فينتهي إلى الأصول العقلية من البراءة وأخويها
هامش
تلجؤنا دلالة الاقتضاء إلى الالتزام بالتنزيل المزبور ، فالأولى إسقاط
( متعلق به أو بمقلديه ) حتى لا يقع أحد في حيص وبيص .