تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هامش
والحاصل : أن القبح لا يتخلف عن الظلم . إذا عرفت هذه الأمور تعرف : أن العلم الاجمالي يوجب تنجز الحكم ، لانكشافه به كانكشافه بالعلم التفصيلي ويكون بيانا رافعا لموضوع البراءة ، ومعه لا مجال لجعل الجهل بمتعلقه عذرا شرعا أو عقلا ، لان مخالفته تعد بنظر العقل ظلما على المولى وقبيحا ذاتا . نعم لا بأس بجعله عذرا مع التصرف في المعلوم بأن يكون العلم التفصيلي به دخيلا في بلوغه إلى مرتبة الفعلية ، لكنه خلف ، لان الكلام في طريقية العلم له وعدم موضوعيته . وبالجملة : فالعلم الاجمالي علة تامة للتنجيز كالعلم التفصيلي ، والانبعاث عن التكليف الإلزامي المعلوم الاجمالي لا يحصل إلا بفعل طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه فيما إذا كان الحكم الوجوب ، والترك كذلك إذا كان هو الحرمة ، والا فالاقتصار على أحد الطرفين فعلا أو تركا يكون انبعاثا عن الواقع المحتمل ، لا عن الحكم اللزومي المعلوم المتعلق بما لا يخرج عن الطرفين بما هو معلوم ، بل يعد في نظر العقل ممن لا يبالي بما علمه من الحكم اللزومي ، وعدم المبالاة به خروج عن رسوم العبودية وظلم على المولى ، ومن المعلوم صدق عدم المبالاة على المخالفة القطعية العملية كصدقه على ترك الموافقة القطعية ، فالاكتفاء بالموافقة الاحتمالية يصدق عليه عدم الاعتناء بالحكم اللزومي المعلوم ، إذ الاعتناء به انما هو بفعل ما يوجب القطع بفراغ ذمته عن ذلك الحكم الذي اشتغلت به يقينا . فلا يصغى إلى ما قيل أو يمكن أن يقال من : ( أن مقتضى عدم العلم بخصوصية
منتهى الدراية — صفحة 166 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج