تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هامش
يتحقق استعمال ما لا ينفك عن استعمال الحرام جزما ، لا بمعنى الحكم بأنه الحلال الواقعي حتى يلزم التحكم بل بمعنى التخيير في استعمال أي منهما أراد من حيث إنه مجهول الحرمة لعدم المرجح . ونحن نقول بوجوب إبقاء ما هو مساو للحرام الواقعي أو أزيد منه ) وقال أيضا : ( وأما أن الشبهة المحصورة ليست بداخلة فيما لا يعلم إلى آخره فيعلم جوابه مما مر ، لان كون حرمة أحدهما يقينية بمعنى اتصافه في نفس الامر بالحكمة الموجبة للحرمة أو النجاسة لا يوجب اليقين باتصافه بالحرمة والنجاسة مضافا إلى المكلف ، فلم يثبت العلم بالتكليف حتى يجب الاجتناب عنه من باب المقدمة ) . وهذه العبارة وان كانت ظاهرة في جواز ارتكاب جميع الأطراف الا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها بما تقدم من عدم جواز ارتكاب الجميع ، فان تلك العبارة صريحة في حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة الاحتمالية . وقال في الشبهة الوجوبية في الرد على المحقق الخوانساري ما لفظه : ( إذ غاية ما يسلم في القصر والاتمام والظهر والجمعة وأمثالها أن الاجماع وقع على أن من ترك الامرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب ، لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب . ونظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعية سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة ، فان التحقيق أن الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلة الظنية ، لا تحصيل الحكم النفس الأمري في كل واقعة ، ولذلك لم نقل بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن الاجتهادي في أول الأمر أيضا .
منتهى الدراية — صفحة 162 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج