هامش
يتحقق استعمال ما لا ينفك عن استعمال الحرام جزما ، لا بمعنى
الحكم بأنه الحلال الواقعي حتى يلزم التحكم بل بمعنى التخيير في
استعمال أي منهما أراد من حيث إنه مجهول الحرمة لعدم المرجح .
ونحن نقول بوجوب إبقاء ما هو مساو للحرام الواقعي أو أزيد منه )
وقال أيضا : ( وأما أن الشبهة المحصورة ليست بداخلة فيما لا يعلم
إلى آخره فيعلم جوابه مما مر ، لان كون حرمة أحدهما يقينية بمعنى
اتصافه في نفس الامر بالحكمة الموجبة للحرمة أو النجاسة لا يوجب
اليقين باتصافه بالحرمة والنجاسة مضافا إلى المكلف ، فلم يثبت العلم
بالتكليف حتى يجب الاجتناب عنه من باب المقدمة ) .
وهذه العبارة وان كانت ظاهرة في جواز ارتكاب جميع الأطراف الا
أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها بما تقدم من عدم جواز ارتكاب
الجميع ، فان تلك العبارة صريحة في حرمة المخالفة القطعية ووجوب
الموافقة الاحتمالية .
وقال في الشبهة الوجوبية في الرد على المحقق الخوانساري ما لفظه :
( إذ غاية ما يسلم في القصر والاتمام والظهر والجمعة وأمثالها
أن الاجماع وقع على أن من ترك الامرين بأن لا يفعل شيئا منهما
يستحق العقاب ، لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع المبهم
عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب . ونظير ذلك مطلق
التكليف بالأحكام الشرعية سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل
الحق من التخطئة ، فان التحقيق أن الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل
ما يمكننا تحصيله من الأدلة الظنية ، لا تحصيل الحكم النفس الأمري
في كل واقعة ، ولذلك لم نقل بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن
الاجتهادي في أول الأمر أيضا .