هامش
بوجوداتها الواقعية ما لم تقم عليها حجة معتبرة لا تصلح لاحداث
الداعي إلى الإطاعة .
الثاني : أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والاجمالي في كشف كل منهما
عن الحكم وإيصاله إلى مرتبة صلاحيته للبعث والتحريك ، بداهة
تعلق كل واحد منهما بنفس الحكم المنشأ بداعي البعث أو الزجر ، فان
العلم بوجوب الاجتناب عن النجس موجب لبلوغه مرتبة التنجز في
نظر العقل من غير فرق في ذلك بين معرفة النجس بعينه وبين تردده
بين اثنين أو أكثر ، إذ المدار في التحريك على بلوغ التكليف إلى
العبد بحيث يصلح للبعث ، وهذا موجود في العلم به وان تردد متعلقه
ولم يعرف شخصه ، فان تردد المتعلق بين شيئين كتردده بين
عنوانين - كما إذا تردد شخص معين وجب إكرامه بين العالم والجاهل
أو بين الهاشمي وغيره مثلا - لا يقدح في العلم بالحكم الذي
يدور عليه التحريك ، ولا يوجب صحة الاعتذار عن المخالفة بإجمال
المتعلق ، فإذا قتل العبد شخصين يعلم إجمالا بأن أحدهما ابن
المولى ،
فهل يصح اعتذاره بإجمال العلم وعدم كونه تفصيليا حتى يكون
منجزا .
فتوهم اعتبار تميز المتعلق عن غيره خارجا ومعرفة خصوصياته في
تنجيز العلم للتكليف وتقبيح العقل مخالفته الموجبة لاستحقاق
العقوبة ، حيث إن حكمه بالتنجيز وقبح مخالفة المولى ليس الا فيما
إذا علم بالمخالفة حين الارتكاب لا بعده كالعلم بحصول المخالفة في
الشبهات البدوية ، ومن المعلوم أن العلم بالمخالفة حين الارتكاب
منوط بتميز متعلق التكليف عن غيره ، فحال العلم الاجمالي كحال
الشك البدوي في عدم تنجز التكليف به فاسد ، للفرق الواضح