هامش
بين العلم الاجمالي والشك البدوي ، لوصول التكليف إلى المكلف
في الأول ، ولذا يصدق التمرد على المولى بارتكاب بعض الأطراف
فيه ، دون الثاني ، ومن المعلوم حكم العقل بقبح التمرد وحسن
المؤاخذة عليه ، وليس هذا الا لتنجز الحكم ووصوله إلى المكلف
بنفس
العلم به ولو مع عدم تميز متعلقه ، فلا وجه لقياس العلم الاجمالي
بالشبهات البدوية ، لصدق وصول التكليف في الأول ، ولذا لا تجري
فيه
قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، دون الثاني ، لجريانها فيه ، ولذا لا يصدق
التمرد على المولى على ارتكاب شئ من أطراف الشبهات البدوية
بعد الفحص .
الثالث : أن ملاك استحقاق العقوبة هو هتك حرمة المولى والطغيان
عليه بالخروج عن رسوم العبودية ، حيث إن ذلك كله ظلم عليه ، وهذا
الملاك مفقود مع الجهل بالحكم ، فارتكاب مبغوض المولى في هذا
الحال ليس خروجا عن زي العبودية ورسم الرقية ، لاستناده إلى
مؤمن وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وهذا بخلاف العلم بالحكم ، فان عدم المبالاة به هتك لحرمة السيد
وظلم عليه سواء أكان العلم به تفصيليا أم إجماليا كما عرفت آنفا .
ولا فرق في حكم العقل بلزوم تحصيل اليقين بالبراءة عما اشتغلت به
الذمة قطعا بين كون الاشتغال ثابتا بالعلم التفصيلي والاجمالي .
الرابع : أن الظلم الذي يكون هتك حرمة المولى من مصاديقه قبيح
ذاتا ، لأنه بنفسه وبعنوانه محكوم بالقبح ، وليس مثل الكذب الذي هو
مقتض للقبح لا علة تامة له ، ولذا يتخلف عنه إذا طرأ عليه عنوان
حسن كإصلاح أو إنجاء نفس محترمة .