تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هامش
بين العلم الاجمالي والشك البدوي ، لوصول التكليف إلى المكلف في الأول ، ولذا يصدق التمرد على المولى بارتكاب بعض الأطراف فيه ، دون الثاني ، ومن المعلوم حكم العقل بقبح التمرد وحسن المؤاخذة عليه ، وليس هذا الا لتنجز الحكم ووصوله إلى المكلف بنفس العلم به ولو مع عدم تميز متعلقه ، فلا وجه لقياس العلم الاجمالي بالشبهات البدوية ، لصدق وصول التكليف في الأول ، ولذا لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، دون الثاني ، لجريانها فيه ، ولذا لا يصدق التمرد على المولى على ارتكاب شئ من أطراف الشبهات البدوية بعد الفحص . الثالث : أن ملاك استحقاق العقوبة هو هتك حرمة المولى والطغيان عليه بالخروج عن رسوم العبودية ، حيث إن ذلك كله ظلم عليه ، وهذا الملاك مفقود مع الجهل بالحكم ، فارتكاب مبغوض المولى في هذا الحال ليس خروجا عن زي العبودية ورسم الرقية ، لاستناده إلى مؤمن وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وهذا بخلاف العلم بالحكم ، فان عدم المبالاة به هتك لحرمة السيد وظلم عليه سواء أكان العلم به تفصيليا أم إجماليا كما عرفت آنفا . ولا فرق في حكم العقل بلزوم تحصيل اليقين بالبراءة عما اشتغلت به الذمة قطعا بين كون الاشتغال ثابتا بالعلم التفصيلي والاجمالي . الرابع : أن الظلم الذي يكون هتك حرمة المولى من مصاديقه قبيح ذاتا ، لأنه بنفسه وبعنوانه محكوم بالقبح ، وليس مثل الكذب الذي هو مقتض للقبح لا علة تامة له ، ولذا يتخلف عنه إذا طرأ عليه عنوان حسن كإصلاح أو إنجاء نفس محترمة .