تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
للالتزام لم يكد يقتضي الا الالتزام بنفسه عينا لا الالتزام به أو بضده تخييرا . [ 1 ]
شرح
خصوص الوجوب أو الحرمة إشكالان : أحدهما : محذور التشريع ، لاحتمال كون الحكم الملتزم به ضد الحكم الواقعي ، وهو الذي أشار إليه بقوله : ( فان محذور الالتزام . إلخ ) وقد تقدم توضيحه . ثانيهما : أن التكليف إذا اقتضى وجوب الالتزام فلا يقتضي الا الالتزام بنفسه عينا ، لا الالتزام به أو بضده تخييرا . والحاصل : أنه - بناء على عدم كفاية الموافقة الالتزامية الاجمالية - لا بد من الالتزام بارتفاع وجوبها كارتفاع وجوب الموافقة العملية . وتوهم أنه لا بد اما من وجوب الالتزام بكلا الحكمين في الدوران بين الوجوب والحرمة ، لتوقف الموافقة القطعية الالتزامية عليه ، أو الالتزام بأحدهما
هامش
[ 1 ] لا يقال : ان وجوب الالتزام بأحد الحكمين تخييرا نظير التخيير بين محتملات تكليف واحد كالصلاة إلى إحدى الجهات فيما إذا لم يتمكن من الجمع بين المحتملات . فإنه يقال : ان التكليف هناك منجز ، ويجب عقلا امتثاله القطعي ان أمكن والا فبما تيسر ، بخلاف المقام ، لعدم تنجز التكليف مطلقا ، أما بالنسبة إلى الموافقة العملية ، فلوضوح عدم إمكانها ، وعدم خلو المكلف من الفعل والترك ليس موافقة احتمالية عقلية بل قهرية تكوينية ، ولذا نقول بأن التخيير في دوران الامر بين المحذورين ليس عقليا ولا شرعيا . وأما بالنسبة إلى الموافقة الالتزامية فلما عرفت من عدم تعقل الالتزام الجدي بكل منهما بعد العلم بعدم كون أحدهما حكما له تعالى شأنه .
منتهى الدراية — صفحة 137 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج