ومن هنا ( 1 ) قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء
الأصول الحكمية ( 2 )
شرح
بالخصوص تخييرا ، لإناطة الموافقة الاحتمالية به فاسد . أما الأول ،
فلعدم معقوليته ، إذ مع العلم بعدم كون أحدهما مرادا له سبحانه
وتعالى لا ينقدح في نفس العاقل التزام جدي بكل واحد منهما بعينه ،
هذا . مضافا إلى استلزامه - بعد تسليمه - للمخالفة القطعية ، لعلمه
بعدم
كون أحدهما حكما له تعالى .
وأما الثاني ، فلدورانه بين المحذورين ، لأنه إذا اختار الوجوب والتزم
به بعينه ، فإن كان الحكم الواقعي هو الوجوب أيضا ، فلا بأس بهذا
الالتزام ، ولم يتوجه إليه محذور ، وان كان هو الحرمة فقد شرع ووقع
في محذور التشريع . وكذا القول إذا اختار الحرمة والتزم بها ،
فالالتزام بأحد الحكمين عينا اما واجب واما حرام .
( 1 ) يعني : ومن اقتضاء التكليف المعلوم وجوب الالتزام بنفسه
وبعنوانه - بناء على أصل الاقتضاء - دون التخيير بينه وبين ضده قد
ظهر : أن وجوب الالتزام ليس مانعا عن جريان الأصول في أطراف
العلم الاجمالي إذا كانت بنفسها - مع قطع النظر عن وجوب الموافقة
الالتزامية - جارية فيها بأن تمت أدلتها بحيث تشمل أطراف العلم
الاجمالي ، ولم يمنع عن جريانها مانع آخر ، والوجه فيه ما عرفته من
سقوط وجوب الالتزام بامتناع امتثاله .
وبالجملة : فبعد البناء على اختصاص وجوب الالتزام بالحكم المعلوم
تفصيلا لا يكون وجوب الالتزام - فيما لا يعلم التكليف تفصيلا -
ثابتا حتى يمنع عن جريان الأصول .
( 2 ) كأصالة الإباحة فيما دار أمره بين الوجوب والحرمة ، كالدعاء عند
رؤية الهلال إذا فرض دوران حكمه الكلي بين الوجوب والحرمة .