تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومن هنا ( 1 ) قد انقدح أنه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن إجراء الأصول الحكمية ( 2 )
شرح
بالخصوص تخييرا ، لإناطة الموافقة الاحتمالية به فاسد . أما الأول ، فلعدم معقوليته ، إذ مع العلم بعدم كون أحدهما مرادا له سبحانه وتعالى لا ينقدح في نفس العاقل التزام جدي بكل واحد منهما بعينه ، هذا . مضافا إلى استلزامه - بعد تسليمه - للمخالفة القطعية ، لعلمه بعدم كون أحدهما حكما له تعالى . وأما الثاني ، فلدورانه بين المحذورين ، لأنه إذا اختار الوجوب والتزم به بعينه ، فإن كان الحكم الواقعي هو الوجوب أيضا ، فلا بأس بهذا الالتزام ، ولم يتوجه إليه محذور ، وان كان هو الحرمة فقد شرع ووقع في محذور التشريع . وكذا القول إذا اختار الحرمة والتزم بها ، فالالتزام بأحد الحكمين عينا اما واجب واما حرام . ( 1 ) يعني : ومن اقتضاء التكليف المعلوم وجوب الالتزام بنفسه وبعنوانه - بناء على أصل الاقتضاء - دون التخيير بينه وبين ضده قد ظهر : أن وجوب الالتزام ليس مانعا عن جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي إذا كانت بنفسها - مع قطع النظر عن وجوب الموافقة الالتزامية - جارية فيها بأن تمت أدلتها بحيث تشمل أطراف العلم الاجمالي ، ولم يمنع عن جريانها مانع آخر ، والوجه فيه ما عرفته من سقوط وجوب الالتزام بامتناع امتثاله . وبالجملة : فبعد البناء على اختصاص وجوب الالتزام بالحكم المعلوم تفصيلا لا يكون وجوب الالتزام - فيما لا يعلم التكليف تفصيلا - ثابتا حتى يمنع عن جريان الأصول . ( 2 ) كأصالة الإباحة فيما دار أمره بين الوجوب والحرمة ، كالدعاء عند رؤية الهلال إذا فرض دوران حكمه الكلي بين الوجوب والحرمة .