تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الأمر الخامس : هل تنجز التكليف بالقطع [ 1 ]
شرح
كما إذا تعلق الظن بإطلاق ماء ، فان الاطلاق موضوع لاثار شرعية ، كجواز الغسل والتوضؤ والتطهير الخبثي به ، فحال الظن الطريقي المحض حال القطع الطريقي الصرف ، فلا أثر له الا حكم العقل بلزوم متابعته في حال الانسداد بناء على الحكومة ، هذا في الظن الذي لم يقم دليل شرعي على اعتباره . وأما إذا قام عليه كالظنون الخاصة ، فلا إشكال في كونه واسطة لاثبات متعلقه تعبدا سواء كان موضوعا أم حكما ، فيصح تأليف قياس منه تكون صغراه وجدانية ، كقولنا : ( هذا مظنون الخمرية أو مظنون الوجوب واجب ) وكبراه شرعية ، وهي ( كل مظنون الخمرية واجب الاجتناب ) أو ( كل مظنون الوجوب واجب ) كما لا يخفى .
هامش
[ 1 ] أو غيره من الطرق والحجج ، وتخصيص القطع بالذكر اما لكون الكلام في مباحث القطع ، واما لأنه أجلى الطرق ، فحق العبارة أن تكون هكذا : ( بالقطع أو غيره مما يوجب تنجز الاحكام ) . وكيف كان لا يرتبط هذا البحث بوجوب تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أتى به من ربه جل وعلا من التكاليف ، لان معناه كون أحكامه صلى الله عليه وآله من قبله عز وجل كما هو مقتضى قوله تبارك وتعالى : ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) وبعد الالتزام بهذا المعنى يقع البحث في أن وجوب الصلاة مثلا الذي أتى به النبي الأعظم عليه أفضل الصلوات وقطعنا بأنه من قبل الله عز وجل هل يقتضي عقلا وجوب إطاعته قلبا كما يقتضي لزوم امتثاله عملا أم لا ؟ فالبحث عن اقتضاء التكليف المعلوم لزوم الالتزام به عقلا وعدمه مغاير لوجوب التصديق الذي هو من لوازم الايمان ، فالبحث عن وجوب الالتزام مترتب عليه ومتأخر عنه .