تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لو أمكن ، أو بجعل ( 1 ) لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز ( 2 ) جعل أصل أو أمارة مؤدية إليه تارة وإلى ضده أخرى ، ولا يكاد ( 3 ) يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضده ( 4 ) كما لا يخفى ،
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : ( برفع جهله ) ، يعني : لا يجب رفع عذر المكلف برفع جهله مع الامكان أو بجعل وجوب الاحتياط عليه فيما أمكن كما في غير موارد دوران الامر بين المحذورين . ( 2 ) هذا من آثار الفعلية بالمعنى الأول وهو كون الحكم بمثابة لو علم به لتنجز ، إذ بعد فرض عدم تعلق إرادة المولى أو كراهته به ، وعدم وجوب رفع جهله تكوينا على المولى ، ولا جعل وجوب الاحتياط على المكلف لا مانع من جعل أصل مرخص في الارتكاب ، أو أمارة كذلك مخطئة كانت أم مصيبة إلى الحكم الواقعي الفعلي بهذا المعنى ، فلا منافاة بين هذا الفعلي وبين جعل حكم آخر مثله أو ضده . وبهذا المعنى من الفعلية جمع المصنف بين الحكم الواقعي والظاهري كما سيجئ إن شاء الله تعالى . ( 3 ) معطوف على قوله : ( يجوز ) وضمير ( به ) راجع إلى الحكم ، وقوله : ( جعل حكم ) فاعل ( ولا يكاد يمكن ) على التنازع ، والوجه في عدم إمكان جعل حكم آخر مع تعلق القطع بالحكم هو : عدم كون رتبة الحكم الظاهري محفوظة مع القطع ، لانكشاف الواقع به ، فجعل حكم آخر معه مستلزم لاجتماع الضدين أو المثلين . بخلاف الظن ، فان رتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، فجعله حينئذ غير مستلزم لاجتماع الضدين أو المثلين ، لتعدد رتبتهما باختلاف الفعلية فيهما كما تقدم . ( 4 ) الضميران راجعان إلى الحكم المقطوع به .