هامش
الدرس من ( أن المراد بالالتفات هو التفصيلي الحاصل من النظر إلى
الأدلة ، دون الاجمالي الملازم للتكليف الدال عليه لفظ المكلف ، إذ
الغافل يقبح تكليفه ، فلا وجه لجعل المكلف أعم من المجتهد ) وذلك
لان الالتفات شرط تنجز التكليف لا أصله ، لما ثبت في محله من
اختلاف كيفية دخل الشرائط من البلوغ والعقل والقدرة والعلم في
التكليف . وعليه فالمراد ( بالمكلف ) في كلام الشيخ أيضا هو البالغ
العاقل ، لأنه الذي وضع عليه قلم التكليف ، لا خصوص من تنجز عليه .
فعدول المصنف عما في الرسائل من ( المكلف ) إلى قوله : ( البالغ ) ان
كان لأجل دخل الالتفات في نفس التكليف الموجب لتوضيحية قوله :
( إذا التفت ) التي هي خلاف الأصل في القيود ففيه ما مر آنفا من أن
الالتفات شرط تنجز التكليف لا نفسه . وان كان عدوله إليه لوجه آخر
فلا بد من النظر فيه .
وعليه فالغافل مكلف أيضا ، غايته أنه معذور في مخالفة التكليف ،
لعدم تنجزه عليه . ويشهد لذلك وجوب قضاء الصوم والصلاة عليه
مع
فوتهما غفلة عن وجوبهما حتى خرج الوقت وان قلنا بكون القضاء
بفرض جديد ، ضرورة توقف صدق الفوت على ترك الواجب في
وقته ، فلو كان الالتفات كالبلوغ والعقل شرطا في أصل التكليف لم
يكن وجه لوجوب القضاء عليه ، إذ لا واجب حينئذ واقعا حتى يصدق
الفوت على تركه عن غفلة ، فيتعين إرادة الالتفات الاجمالي هنا
المقابل للغفلة ، لا التفصيلي الذي يترتب على مراجعة الأدلة .
فالنتيجة : أن
( المكلف ) لا يدل على دخل الالتفات في نفس التكليف ، ولو كان
المراد الالتفات التفصيلي ، فلا وجه لان يقال : ( اما أن يحصل له
القطع . )
بل لا بد أن