الذي وضع عليه القلم إذا التفت ( 1 )
شرح
( 1 ) هذا القيد لاخراج الغافل ، بداهة عدم كونه موضوعا لشئ من
هذه الأحكام ، وذلك لان المقصود من بيان الأقسام المذكورة من
القاطع والظان والشاك هو تعيين الوظيفة فعلا أو تركا بمستند عقلي أو
شرعي ، وليس هذا شأن الغافل ، إذ الاستناد متقوم بالالتفات
كما هو واضح . ثم إن المراد بالالتفات هو الالتفات الاجمالي [ 1 ] في
مقابل الغفلة ، والمعنى : أنه إذا خطر بباله أن للفعل الكذائي حكما من
الاحكام في مقابل من يكون غافلا عنه بالمرة ، فاما أن يحصل له بعد
المراجعة إلى الأدلة العلم بذلك الحكم أو الظن به أو استقرار الشك
فيه .
هامش
حيث إن هنا مقامين مترتبين :
أحدهما : استنباط الحكم علما أو ظنا من الأدلة أو تعيين وظيفة الشاك
التي يقتضيها الأصل العملي .
ثانيهما : بيان ذلك الحكم المستنبط أو الوظيفة العملية لغيره ، وكلامنا
فعلا في المقام الأول ، ومن المعلوم أنه وظيفة المجتهد فقط .
وبعبارة أوضح : استنباط الاحكام من أدلتها وظيفة المجتهد . وأما
الاحكام المستخرجة منها فهي لكونها أحكام الله تعالى لموضوعاتها
مشتركة بين الكل ، ولذا يجب تبليغها إلى العباد ، فشك كل شاك بين
الاثنتين والثلاث مثلا وان كان موضوعا لوجوب البناء على
الأكثر ، الا أن استنباط هذا الوجوب مختص بالمجتهد . وكما إذا قيل :
( يجب بيع مال الموكل أو المولى عليه بالقيمة السوقية ) فان أمر
تشخيص هذه القيمة بيد أهل الخبرة ، ولا فرق في الغير الذي يرجع
إليه بين المجتهد كما إذا كان الرجوع في الحكم الشرعي ، وبين
غيره كأهل الخبرة بالقيم والأسعار كما إذا كان الرجوع فيهما لا في
نفس الحكم الشرعي .
[ 1 ] ومنه يظهر غموض ما أفاده سيدنا الأستاذ قدس سره في مجلس