بل تعسف ( 1 )
شرح
القطع بالواقع الحقيقي ، لامكان دعوى عدم انسباق هذا اللزوم إلى
أذهان العرف أصلا ، فليس في البين لزوم عرفي حتى تصح دعوى
الملازمة العرفية ، فلا يدل دليل الاعتبار الا على ترتيب آثار القطع - بما
هو طريق وكاشف - على الامارة أو الاستصحاب .
( 1 ) وذلك لاستلزام دلالة دليل الاعتبار على تنزيلين للدور ،
وتوضيحه يتوقف على بيان أمور :
الأول : أن التنزيل الشرعي لا يصح الا في ظرف ترتب الأثر الشرعي
على المنزل ، مثلا تنزيل الطواف منزلة الصلاة شرعا لا يصح الا
بإنشاء مثل ما للصلاة من الاحكام للطواف .
الثاني : أن الموضوع إذا وجد في الخارج ترتب عليه الحكم لا محالة ،
والا لزم تخلف الحكم عن موضوعه ، وهو غير جائز ، إذ الحكم
بمنزلة المعلول لموضوعه كما قرر في محله ، فإذا وجد بعض ماله
دخل في الموضوع لم يترتب عليه الحكم ، لكون الموضوع مؤلفا منه
ومن غيره .
الثالث : أن موضوع الحكم الشرعي اما بسيط واما مركب واما مقيد ،
فإن كان بسيطا - كحياة زيد التي هي موضوع لوجوب الانفاق على
زوجته وحرمة تقسيم أمواله بين ورثته وغير ذلك - فلا بد في ترتيب
الأثر الشرعي عليه من إحرازه اما بالوجدان واما بالتعبد كقيام
البينة أو الاستصحاب على ذلك .
وان كان مركبا فلا بد في ترتيب الأثر الشرعي عليه من إحرازه أيضا ،
فاما أن يحرز جميعه بالوجدان أو جميعه بالتعبد ، واما أن يحرز
بعضه بالوجدان وبعضه الاخر بالتعبد ، وذلك كموضوع الضمان
المركب من الاستيلاء وعدم اذن المالك ، إذ لا بد في الحكم بالضمان
من إحراز جزأي الموضوع اما وجدانا كما إذا شاهدنا استيلاء شخص
على مال غيره عدوانا ، واما تعبدا كما إذا شهدت البينة بهذا