تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بل تعسف ( 1 )
شرح
القطع بالواقع الحقيقي ، لامكان دعوى عدم انسباق هذا اللزوم إلى أذهان العرف أصلا ، فليس في البين لزوم عرفي حتى تصح دعوى الملازمة العرفية ، فلا يدل دليل الاعتبار الا على ترتيب آثار القطع - بما هو طريق وكاشف - على الامارة أو الاستصحاب . ( 1 ) وذلك لاستلزام دلالة دليل الاعتبار على تنزيلين للدور ، وتوضيحه يتوقف على بيان أمور : الأول : أن التنزيل الشرعي لا يصح الا في ظرف ترتب الأثر الشرعي على المنزل ، مثلا تنزيل الطواف منزلة الصلاة شرعا لا يصح الا بإنشاء مثل ما للصلاة من الاحكام للطواف . الثاني : أن الموضوع إذا وجد في الخارج ترتب عليه الحكم لا محالة ، والا لزم تخلف الحكم عن موضوعه ، وهو غير جائز ، إذ الحكم بمنزلة المعلول لموضوعه كما قرر في محله ، فإذا وجد بعض ماله دخل في الموضوع لم يترتب عليه الحكم ، لكون الموضوع مؤلفا منه ومن غيره . الثالث : أن موضوع الحكم الشرعي اما بسيط واما مركب واما مقيد ، فإن كان بسيطا - كحياة زيد التي هي موضوع لوجوب الانفاق على زوجته وحرمة تقسيم أمواله بين ورثته وغير ذلك - فلا بد في ترتيب الأثر الشرعي عليه من إحرازه اما بالوجدان واما بالتعبد كقيام البينة أو الاستصحاب على ذلك . وان كان مركبا فلا بد في ترتيب الأثر الشرعي عليه من إحرازه أيضا ، فاما أن يحرز جميعه بالوجدان أو جميعه بالتعبد ، واما أن يحرز بعضه بالوجدان وبعضه الاخر بالتعبد ، وذلك كموضوع الضمان المركب من الاستيلاء وعدم اذن المالك ، إذ لا بد في الحكم بالضمان من إحراز جزأي الموضوع اما وجدانا كما إذا شاهدنا استيلاء شخص على مال غيره عدوانا ، واما تعبدا كما إذا شهدت البينة بهذا