شرح
عليه - ما لم يحرز في عرضه جزؤه الاخر وجدانا أو تعبدا .
إذا عرفت ما ذكرناه تعرف مرام المصنف ( قده ) مما أجمله في العبارة
بقوله :
( فإنه لا يكاد يصح ) وحاصله : أن الموضوع إذا كان مركبا من القطع
ومتعلقه كالقطع بوجوب الصلاة إذا جعل موضوعا لوجوب التصدق ،
فإذا دل الدليل على اعتبار الامارة وأن مؤداها بمنزلة الواقع وقامت
أمارة كخبر العادل على ثبوت أحد جزأي الموضوع - وهو وجوب
الصلاة - لم يمكن إحراز جزئه الاخر - وهو القطع - بنفس دليل
تنزيل مؤداها - وهو وجوب الصلاة - منزلة وجوبها واقعا ، بأن يقال :
ان دليل الاعتبار كما يدل على أن مؤدى الامارة بمنزلة الواقع كذلك
يدل على أن نفس الامارة بمنزلة القطع ، فإذا أخبر العدل بوجوب
الصلاة فقد حصل القطع بوجوبها . وجه عدم الامكان ما عرفت من أن
صحة التنزيل موقوفة على وجود الأثر الشرعي للمنزل - وهو هنا
الامارة كخبر العدل - ومن المعلوم عدم ترتب الأثر - وهو وجوب
التصدق - على مجرد تنزيل مؤداها - وهو وجوب الصلاة - منزلة
الوجوب الواقعي ، إذ المفروض أن القطع بوجوب الصلاة أيضا جز
لموضوع وجوب التصدق ، وليس هو في عرض وجوب الصلاة حتى
يثبت بمجرد ثبوت وجوب الصلاة وبنفس دليله ، بل هو في طوله
ومن لوازمه المترتبة عليه ، ولكن لا يمكن إثباته بمجرد إثبات وجوب
الصلاة ، بل يحتاج إثباته إلى دليل آخر ، فإذا أريد إثبات هذا الجز
الاخر - أعني القطع - بنفس دليل ثبوت ذلك الجز - أعني وجوب
الصلاة - ليترتب الأثر الشرعي - وهو وجوب التصدق - لزم الدور ،
لان تنزيل نفس الامارة منزلة القطع موقوف على ترتب الأثر
الشرعي - أعني وجوب التصدق - عليه ، والا كان التنزيل لغوا ،
وترتب هذا الأثر الشرعي عليه موقوف على إحراز