المتيقن من بناء العقلا هو اتباع الظهور في تعيين المراد ، لا في تعيين كيفية الاستعمال ، وأنه ( 1 ) على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة ،
أو الاسناد ، مع القطع بما يراد ( 2 ) ، كما هو ( 3 ) الحال في ناحية الضمير .
شرح
لبيا لزم الاخذ بالمتيقن منه - وهو صورة عدم العلم بالمراد - دون ما إذا علم المراد ، وشك في أنه أريد على وجه الحقيقة أو المجاز ،
مثلا إذا لم يعلم المراد من لفظ الأسد ، وأنه معناه الحقيقي - وهو الحيوان المفترس - أو المجازي أعني الرجل الشجاع ، فهنا استقر بناء
العقلا على جريان أصالة الحقيقة فيه ، وأن المراد منه معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس . وأما إذا علم المراد وأنه الرجل الشجاع ،
لكن لم يعلم أنه معنى حقيقي أو مجازي ، فلا تجري أصالة الحقيقة هنا لاحراز أن اللفظ مستعمل في معناه على وجه الحقيقة ، وأن الرجل
الشجاع معناه الحقيقي .
نعم لو كان الأصل في الاستعمال الحقيقة أحرز به كون المراد هو المعنى الحقيقي . لكن ثبت في محله أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، فلا
أصل لهذا الأصل . وفي المقام لما كانت إرادة الرجعيات من ضمير ( بعولتهن ) معلومة ، وكان الشك في كيفية إرادتها ، وأن إرادتها منه
على نحو الحقيقة ، بأن أريد من مرجعه خصوص الرجعيات ، أو على نحو المجاز ، بأن أريد من مرجعه جميع المطلقات ، والتجوز حينئذ في
ناحية الضمير ، فلا تجري أصالة الظهور أي عدم الاستخدام في الضمير ، بل تجري أصالة الظهور أي العموم في العام ، فيحكم بوجوب
التربص على جميع المطلقات .
( 1 ) معطوف على ( كيفية ) وضمير ( أنه ) راجع إلى الاستعمال .
( 2 ) كالمقام ، فان المراد من الضمير - وهي خصوص الرجعيات - معلوم والشك انما هو في كيفية الاستعمال .
( 3 ) أي : القطع بما يراد هو حال الضمير ، لما عرفت من القطع بأن المراد