لكن ( 1 )
شرح
الألفاظ العامة الواقعة بعدها ، وإما باستعمال الألفاظ الواقعة بعدها في غير العموم أي في خصوص الحاضرين ، لتطابق معنى الأدوات
أعني الخطاب الحقيقي ، وكلا التجوزين خلاف الأصل . فقوله ( قده ) : ( لأوجب استعماله فيه تخصيص . إلخ ) إشارة إلى التجوز الأول ،
وقوله ( قده ) : ( كما أن قضية إرادة العموم . إلخ ) إشارة إلى التجوز الثاني .
وكيف كان ، فالوجه الثالث من وجوه مورد النزاع أيضا غير خال عن المحذور .
( 1 ) يريد به تصحيح الوجه الثالث بدفع التجوزين المذكورين أعني تخصيص عموم الألفاظ الواقعة عقيب الأدوات بالحاضرين أو تعميم
الأدوات لغير الحاضرين . وحاصل الدفع : أن هذين المحذورين مبنيان على وضع الأداة للخطاب الحقيقي القائم بطرفين ، كالطلب القائم
بهما . وأما بناء على وضعها للخطاب الانشائي ، فلا يلزم من إرادة غير الحاضرين منها ، ومن الألفاظ العامة الواقعة بعدها شئ من
التجوزين أصلا ، أما من ناحية الأدوات ، فلاستعمالها في معناها الحقيقي حينئذ . وأما من ناحية الألفاظ الواقعة بعدها ، فلشمولها لغير
الحاضرين كشمولها لهم ، وهو واضح .
وبالجملة ، فبناء على وضع الأدوات للخطاب الانشائي يمكن استعمالها في الحاضرين والغائبين والمعدومين على نسق واحد بلا لزوم
أي مجاز ، غاية الأمر أن الاختلاف بين موارد استعمالها يكون حينئذ في دواعي الانشاء ، فقد يكون الانشاء بداعي النداء ، كقوله للحاضر
عنده : ( يا زيد احفظ كذا ) وقد يكون بداعي التأسف ، كقوله : ( يا كوكبا ما كان أقصر عمره ) وقد يكون