ها هنا ( 1 ) وبينه في الأصول العملية ، حيث إنه هاهنا ( 2 )
شرح
وهناك يكون الفحص في الأصول العقلية محققا لموضوعها ، وهو عدم البيان المأخوذ موضوعا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ضرورة أن
إحراز عدم البيان موقوف على الفحص ، فبدونه لا يحرز موضوع هذه القاعدة حتى يستقل العقل بقبح المؤاخذة على الواقع ، فلو فرض
أن شرب التتن حرام واقعا ، وقبل الفحص عن الدليل الاجتهادي أجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وشرب التتن ، فإنه لا إشكال في
استحقاقه العقوبة على المخالفة ، فالفحص في الأصل العقلي محقق لموضوعه وهو عدم البيان . وكذا في الأصول العملية الشرعية كأصالة
البراءة ، فان إطلاق مثل ( رفع ما لا يعلمون ) قيد إجماعا بالفحص ، بحيث يكون الفحص قيدا لجواز الرجوع إلى الأصل .
فالنتيجة : أن الفحص في الأصول اللفظية ليس دخيلا في المقتضي للحجية حيث إن مقتضيها محرز ، والفحص انما يكون عن مانع الحجية .
بخلاف الفحص في الأصول العملية ، فإنه دخيل في المقتضي للحجية . أما في الأصل العقلي ، فلما عرفت من أن الفحص محقق لموضوعه .
وأما في الأصل الشرعي فلان الفحص دخيل في قيد موضوعه ، إذ ليس عدم العلم بنحو الاطلاق موضوعا للبراءة الشرعية ، وانما موضوعها
عدم العلم بعد الفحص ، بل الفحص في كل من الأصل العقلي والشرعي محقق للموضوع ، وهو عدم الحجة والبيان على الحكم الشرعي .
( 1 ) أي : الفحص عن المخصص .
( 2 ) أي : الفحص عن المخصص ، وضميرا ( أنه وبينه ) راجعان إلى الفحص .