شرح
التخصيص بناء العقلا ، ولم يثبت بناؤهم عليها الا في الشك في المراد ، ولذا عدت من الأصول المرادية ، فلا تجري الا فيما إذا شك في
المراد . وأما إذا علم المراد ، وشك في كيفية الإرادة ، وأنها بنحو التخصيص أو التخصص ، فلا تجري لاثبات كيفيتها ، ففي مثال المتن
يكون المراد - وهو عدم وجوب إكرام زيد - معلوما ، لكن لا يعلم أن عدم وجوب إكرامه هل هو لعدم كون زيد فردا للعام - أي لأنه
ليس من العلماء - حتى يكون خروجه عن ( أكرم العلماء ) تخصصا ، أو لعدم كونه بحكم العام مع كونه فردا له - أي أنه من العلماء لكن لا
يجب إكرامه - حتى يكون خروجه عن ( أكرم العلماء ) تخصيصا ، فأصالة عدم التخصيص لا تجري هنا لاثبات كيفية إرادة المتكلم لعدم
وجوب إكرام زيد ،
هامش
بالعموم ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كل من لا يجب إكرامه ليس بعالم وهو المطلوب . وعلى ذلك جرى ديدنهم في الاستدلالات
الفقهية ، كاستدلالهم على طهارة الغسالة على أنها لا تنجس المحل فان كانت نجسا غير منجس يلزم تخصيص قولنا : كل نجس منجس )
فان أصالة عدم تخصيص عموم هذه القاعدة تثبت عدم فردية الغسالة للمتنجس ، فتكون طاهرة .
وبالجملة ، فبأصالة عدم التخصيص يحرز عدم فردية المشتبه للعام ، وكون خروجه عنه بالتخصص ، فيترتب عليه أحكام الضد ،
كالجاهل في المثال .
وأما بناء على تخصيص العام ، وإخراج المشتبه منه حكما مع بقائه فيه موضوعا ، فيمكن أن يحكم عليه بسائر أحكام العام ، كما إذا فرضنا
أن للعلماء أحكاما غير وجوب الاكرام ، فإذا أخرجنا زيدا عنه بقولنا : ( لا تكرم زيدا ) فقد خرج عن وجوب الاكرام فقط ، وأما سائر أحكام
العام فهي ثابتة له .