تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الدليل ، ولا دليل هاهنا ( 1 ) الا السيرة وبناء العقلا ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ( 2 ) ، فلا تغفل . فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص [ 1 ] فيه خلاف ،
شرح
وهي أصالة العموم وان كانت من الامارات التي تكون حجة في المداليل الالتزامية ، الا أن مقدار حجيتها تابع لدلالة دليل اعتبارها ، ومن المعلوم أن دليل الاعتبار ان كان مطلقا اقتضى الحجية على اللازم مطلقا ، وان كان مهملا - كما في المقام ، حيث إن دليل اعتبار أصالة العموم وهو بناء العقلا وسيرتهم لبي - فلا بد من الاخذ بالمتيقن ، وهو اعتبارها بالنسبة إلى أصل القضية أعني ( أكرم العلماء ) الذي هو بمعنى ( كل عالم يجب إكرامه ) ، إذ لم يثبت بناء منهم على اعتبارها بالنسبة إلى عكس نقيض القضية وهو ( كل من لا يجب إكرامه ليس بعالم ) حتى يحكم بأن زيدا الذي لا يجب إكرامه ليس بعالم . وعليه ، فلا بد من الرجوع في عكس النقيض إلى أصالة عدم الحجية . ( 1 ) أي : في أصالة العموم ، أو أصالة عدم التخصيص . ( 2 ) أي : على إحراز أن ما شك في فرديته للعام ليس فردا له ، بل استقر بناؤهم فقط على إحراز حكم العام لما علم كونه فردا له وشك في خروجه عن حكمه بالتخصيص ، فيرجعون فيه إلى أصالة عدم التخصيص .
هامش
[ 1 ] حكي ( أن أول من عنون المسألة أبو العباس بن سريح المتوفى في أوائل المائة الرابعة من الهجرة ، وكان هو يقول بعدم الجواز ، واستشكل عليه تلميذه أبو بكر الصيرفي بأنه لو لم يجز ذلك لما جاز التمسك بأصالة الحقيقة أيضا قبل الفحص عن قرينة المجاز ) .