قبل النذر في عباديتهما بعد النذر بإتيانهما عباديا ومتقربا بهما ( 1 ) منه تعالى ، فإنه ( 2 ) وان لم يتمكن من إتيانهما كذلك ( 3 ) قبله ، الا
أنه ( 4 ) يتمكن
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمائر ( عليهما ، عباديتهما ، بإتيانهما ) راجعة إلى الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات .
( 2 ) أي : الناذر . وهذا إشارة إلى إشكال ، وهو : أن القدرة على إيجاد المنذور شرط في صحة النذر قطعا ، وهذا الوجه الثالث - وهو
الاكتفاء بالرجحان الناشئ من قبل النذر في صحة النذر - يستلزم عدم القدرة على المنذور ، وذلك لأنه قبل النذر لا رجحان ولا
عبادية للصوم والاحرام ، فلا يتمكن من الاتيان بهما على وجه العبادة ، فلا يتعلق به النذر ، لأنه غير مقدور ، وعدم تعلقه به يكشف عن
عدم كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر في صحته .
( 3 ) أي : على وجه العبادة ، وضمير ( إتيانهما ) راجع إلى الصوم والاحرام وضمير ( قبله ) راجع إلى النذر .
( 4 ) هذا الضمير والضمير المستتر في ( يتمكن ) راجعان إلى الناذر ، وضمير ( منه ) راجع إلى ( إتيانهما ) وضمير ( بعده ) إلى تعلق النذر .
ثم إن قوله :
( الا أنه ) إشارة إلى دفع الاشكال المزبور ، وحاصله : أن القدرة المعتبرة في صحة النذر انما هي القدرة على المنذور في ظرف الوفاء
بالنذر ، لا حين عقد النذر أو قبله ، فلو لم يقدر عليه حين النذر أو قبله - كما في المقام ، إذ المفروض عدم القدرة على الصوم في السفر ،
والاحرام قبل الميقات ، لعدم كونهما راجحين - لم يقدح في تعلق النذر بهما ، فإذا تعلق بهما النذر حصل لهما الرجحان والعبادية فيصح
الاتيان بهما على وجه العبادة ، فهذه القدرة الحاصلة لهما بعد تعلق النذر بهما الموجبة لرجحانهما وعباديتهما بعده كافية في صحة
النذر .