تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
قبل النذر في عباديتهما بعد النذر بإتيانهما عباديا ومتقربا بهما ( 1 ) منه تعالى ، فإنه ( 2 ) وان لم يتمكن من إتيانهما كذلك ( 3 ) قبله ، الا أنه ( 4 ) يتمكن
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمائر ( عليهما ، عباديتهما ، بإتيانهما ) راجعة إلى الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات . ( 2 ) أي : الناذر . وهذا إشارة إلى إشكال ، وهو : أن القدرة على إيجاد المنذور شرط في صحة النذر قطعا ، وهذا الوجه الثالث - وهو الاكتفاء بالرجحان الناشئ من قبل النذر في صحة النذر - يستلزم عدم القدرة على المنذور ، وذلك لأنه قبل النذر لا رجحان ولا عبادية للصوم والاحرام ، فلا يتمكن من الاتيان بهما على وجه العبادة ، فلا يتعلق به النذر ، لأنه غير مقدور ، وعدم تعلقه به يكشف عن عدم كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر في صحته . ( 3 ) أي : على وجه العبادة ، وضمير ( إتيانهما ) راجع إلى الصوم والاحرام وضمير ( قبله ) راجع إلى النذر . ( 4 ) هذا الضمير والضمير المستتر في ( يتمكن ) راجعان إلى الناذر ، وضمير ( منه ) راجع إلى ( إتيانهما ) وضمير ( بعده ) إلى تعلق النذر . ثم إن قوله : ( الا أنه ) إشارة إلى دفع الاشكال المزبور ، وحاصله : أن القدرة المعتبرة في صحة النذر انما هي القدرة على المنذور في ظرف الوفاء بالنذر ، لا حين عقد النذر أو قبله ، فلو لم يقدر عليه حين النذر أو قبله - كما في المقام ، إذ المفروض عدم القدرة على الصوم في السفر ، والاحرام قبل الميقات ، لعدم كونهما راجحين - لم يقدح في تعلق النذر بهما ، فإذا تعلق بهما النذر حصل لهما الرجحان والعبادية فيصح الاتيان بهما على وجه العبادة ، فهذه القدرة الحاصلة لهما بعد تعلق النذر بهما الموجبة لرجحانهما وعباديتهما بعده كافية في صحة النذر .