وانما ( 1 ) لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر ( 2 ) [ بالنذر ]
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى توهم ، وهو : أن الرجحان الذاتي ان كان ملزما اقتضى تشريع الوجوب ، وان لم يكن ملزما اقتضى تشريع الندب ، مع
أنه ليس كذلك لعدم تشريع الوجوب الا بعد النذر ، وهذا كاشف عن عدم الرجحان الذاتي لهما قبله .
( 2 ) أي : مقارنا لوجود النذر ، لا متأخرا عنه بأن يكون معلولا له ، والا يلزم حينئذ تعلق النذر بالمرجوح ، فيرجع الاشكال ، وقوله : ( لمانع )
دفع للتوهم المزبور ، وحاصله : أن مجرد وجود المقتضي لا يكفي في تشريع الحكم ، بل لا بد من عدم المانع أيضا ، فاقتران رجحان
الصوم ذاتا في السفر وكذا الاحرام قبل الميقات بوجود المانع يمنع عن تشريع الاستحباب قبل تعلق النذر بهما ، فبالنذر يرتفع المانع ،
ويؤثر المقتضي في التشريع بلا مانع .
وبالجملة : الرجحان الذاتي في الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات مقرون بمانع الجعل ، كالمشقة في الصوم في السفر ، والمشقة
الزائدة في ترك محرمات الاحرام ، لزيادة المسافة والزمان على الميقات . وهذا المانع يرتفع مقارنا لوجود النذر ، لا متأخرا عنه
ومعلولا له ، إذ يلزم حينئذ تعلق النذر بالمرجوح ، مع أنه لا بد من تعلقه بالراجح ، ولذا قال المصنف على ما في أكثر النسخ ( مع النذر ) ولم
يقل ( بالنذر ) .
هامش
الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات ، إذ لو كانا راجحين ذاتا وكانت المشقة مانعة عن توجه الطلب إليهما لم يلتزموا بتركهما ، فهذا
الالتزام يكشف عن عدم رجحانهما الذاتي .