وان كان لها ( 1 ) دخل في تحقق موضوعاتها ، بخلاف الأسباب غير
الشرعية ، فهو ( 2 )
شرح
وإذا سهوت في الصلاة فاسجد ) ، فان قضية الشرطية لزوم الاتيان
بالسجدة مرتين ، ومن المعلوم عدم كون القراءة والسهو في هاتين
القضيتين سببا واقعيا أي ملاكا لوجوب السجود ، ولا لازما للسبب
الواقعي ، بل لهما دخل في الموضوع الذي تقوم به المصلحة الداعية
إلى
إيجاب السجود ، فالمصلحة مترتبة على الموضوع ، ومتأخرة عنه
وجودا ، وليست في عرضه ، فيمتنع أن يكون الموضوع بقيوده لازما
متأخرا وجودا عن العلة الغائية بعد وضوح كون العلة الغائية متأخرة
وجودا عن الموضوع وقيوده ، فلا يكون الموضوع المتقدم عليها
كاشفا عنها . نعم إيجاب الشارع كاشف عن العلة الغائية ، ككشف سائر
المعلولات عن عللها .
وبالجملة : لو كان المراد بكون السبب الشرعي معرفا : أنه ليس علة
غائية للحكم وان كان علة مادية له ، بأن يكون موضوعا له ، أو مما له
دخل في موضوعه كان له وجه ، لكنه لا يجدي فيما أفاده الفخر ( قده )
كما سيأتي .
( 1 ) أي : وان كان للأسباب الشرعية دخل في تحقق موضوعات
الاحكام ، بخلاف الأسباب غير الشرعية التي هي علل لأحكامها .
( 2 ) أي : فكون المراد بالمعرفية عدم كون الأسباب الشرعية دواعي
الاحكام وان كان له وجه ، حيث إن الأسباب الشرعية حينئذ لا تكون
مصالح ومفاسد حتى تستتبع آثارا متعددة بتعددها ، فلا يتحقق
التداخل ، لكنه لا يجدي فيما أراده من ابتناء التداخل على المعرفية ،
وذلك لان المراد بالمعرف حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي ، ومن
المعلوم أن كل موضوع يقتضي حكما ، وكل شرط يقتضي حدوث
جزاء .