وقد انقدح مما ذكرناه ( 1 ) : أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد
الوجوه التي ذكرناها ( 2 ) ، لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات ،
شرح
( 1 ) أي : من ظهور القضية الشرطية في تعدد المسبب بتعدد السبب
سواء أكان الشرط بنفسه مؤثرا أم كاشفا عما هو السبب المؤثر ، قد
اتضح عدم ابتناء مسألة التداخل وعدمه على كون الأسباب الشرعية
معرفات أو مؤثرات ، بأن يقال :
انه لا بد من الالتزام بالتداخل بناء على المعرفية ، لامكان أمارية أمور
متعددة على مؤثر واحد ، وحكايتها عنه ، ومع احتمال وحدة السبب
والمؤثر واقعا لا وجه للحكم بتعدد المسبب . وبناء على المؤثرية لا
بد من الالتزام بعدم التداخل ، لاقتضاء كل مؤثر أثرا مستقلا .
هذا وجه تقريب التداخل وعدمه بناء على المعرفية والمؤثرية .
والمصنف ( قده ) أورد عليه بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : ( وقد انقدح مما ذكرنا ) وحاصله : أن مجرد
معرفية الأسباب الشرعية لا تقتضي المصير إلى التداخل ، لامكان
معرفية الأسباب الشرعية المتعددة لأسباب حقيقية متعددة ، ويكفي
في إرادة احتمال تعدد السبب الحقيقي من الأسباب الشرعية
المتعددة ظهور الشرطية في تعدد المسبب بتعدد السبب ، فان هذا
الظهور يدل على تعدد السبب الحقيقي .
فالنتيجة : أن مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا يوجب القول
بالتداخل .
( 2 ) وهي الاحتمالات الثلاثة التي ذكرها بقوله : ( اما بالالتزام بعدم
دلالتها أو الالتزام بكون متعلق الجزاء . أو الالتزام بحدوث الأثر .
إلخ ) وقد اتضح سابقا وجه كونها مقتضية للتداخل .