فصح ( 1 ) أن يقال : ان المفهوم انما هو حكم غير مذكور ، لا أنه ( 2 )
حكم لغير مذكور ، كما فسر به ( 3 ) ،
شرح
المنحصرة ، كما في دليل الخطاب ، أو كون الحكم لثبوته للموضوع
الأخف مستلزما لثبوته للأشد ، كما في لحن الخطاب .
( 1 ) متفرع على ما أفاده من كون المفهوم عبارة عن حكم إنشائي أو
إخباري غير مذكور في القضية تقتضيه خصوصية المعنى
المنطوقي ، إذ يصح حينئذ أن يقال : ان المفهوم حكم غير مذكور في
القضية اللفظية ، ضرورة أن حرمة إكرام زيد غير مذكورة في قولنا :
( ان جاءك زيد فأكرمه ) ، وكذا حرمة الضرب والشتم ، فإنها غير مذكورة
في قوله تبارك وتعالى : ( ولا تقل لهما أف ) .
وبالجملة : فنفس المفهوم وهو الحكم الانشائي أو الاخباري غير
مذكور في المنطوق بلا واسطة وان كان مدلولا عليه بذكر الخصوصية
المستتبعة له في المنطوق .
( 2 ) أي : لا أن المفهوم حكم لموضوع غير مذكور في المنطوق . فالفرق
بين المنطوق والمفهوم على هذا التعريف : أن الموضوع في
المنطوق مذكور ، وفي المفهوم غير مذكور ، كالضرب والشتم
الموضوعين للحرمة ، فإنهما لم يذكرا في المنطوق ، وهو قوله تعالى :
(
ولا تقل لهما أف ) .
( 3 ) يعني : كما فسر المفهوم ب : ( أنه حكم لغير مذكور ) فان الحاجبي
عرف المنطوق ب ( ما دل عليه اللفظ في محل النطق ) والمفهوم ب
( ما
دل عليه اللفظ لا في محل النطق ) وفسره العضدي بقوله : ( أي يكون
حكما لمذكور وحالا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أم
لا ، والمفهوم بخلافه وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بأن
يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله ) .