تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فصح ( 1 ) أن يقال : ان المفهوم انما هو حكم غير مذكور ، لا أنه ( 2 ) حكم لغير مذكور ، كما فسر به ( 3 ) ،
شرح
المنحصرة ، كما في دليل الخطاب ، أو كون الحكم لثبوته للموضوع الأخف مستلزما لثبوته للأشد ، كما في لحن الخطاب . ( 1 ) متفرع على ما أفاده من كون المفهوم عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية تقتضيه خصوصية المعنى المنطوقي ، إذ يصح حينئذ أن يقال : ان المفهوم حكم غير مذكور في القضية اللفظية ، ضرورة أن حرمة إكرام زيد غير مذكورة في قولنا : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ، وكذا حرمة الضرب والشتم ، فإنها غير مذكورة في قوله تبارك وتعالى : ( ولا تقل لهما أف ) . وبالجملة : فنفس المفهوم وهو الحكم الانشائي أو الاخباري غير مذكور في المنطوق بلا واسطة وان كان مدلولا عليه بذكر الخصوصية المستتبعة له في المنطوق . ( 2 ) أي : لا أن المفهوم حكم لموضوع غير مذكور في المنطوق . فالفرق بين المنطوق والمفهوم على هذا التعريف : أن الموضوع في المنطوق مذكور ، وفي المفهوم غير مذكور ، كالضرب والشتم الموضوعين للحرمة ، فإنهما لم يذكرا في المنطوق ، وهو قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ) . ( 3 ) يعني : كما فسر المفهوم ب : ( أنه حكم لغير مذكور ) فان الحاجبي عرف المنطوق ب ( ما دل عليه اللفظ في محل النطق ) والمفهوم ب ( ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ) وفسره العضدي بقوله : ( أي يكون حكما لمذكور وحالا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أم لا ، والمفهوم بخلافه وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله ) .