تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الحكمة غير الجارية ( 1 ) في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ( 2 ) ما وقع في البين من النقض والابرام . مثلا ( 3 ) إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ، وكذلك [ إذا ] نهى عن
شرح
( 1 ) وجه عدم جريان مقدمات الحكمة المنتجة لإرادة العينية وأختيها في المقام ما عرفته : من عمومية الملاك ، وهو منافاة الوجوب والحرمة بأنحائهما ، وهذه المنافاة والمضادة قرينة عقلية مانعة عن إرادة الاطلاق ، وبيان لعدمه ، ومن المعلوم إناطة الاطلاق بعدم البيان . ( 2 ) يعني : وكذا لا يخلو عن التعسف ما قيل : من عدم تصوير اجتماع الوجوب والتحريم التخييريين ، لأجل عدم جواز الحرام التخييري كما عن المعتزلة ، استنادا إلى استحالة الحرام التخييري ، حيث إن النهي عن شيئين تخييرا يرجع إلى النهي عن مفهوم أحدهما ، وهو يقتضي حرمتهما معا ، لان الاتيان بكل واحد منهما إيجاد لمفهوم أحدهما ، فيكون كلاهما حراما ، ومن المعلوم استحالة تعلق النهي بواحد منهما فقط ، وتعلقه بكليهما في آن واحد . ( 3 ) مثال للوجوب والحرمة التخييريين . أما الأول ، فكوجوب الصلاة والصوم تخييرا ، بأن يكون الواجب أحدهما ، وكوجوب الصوم أو الاطعام أو العتق في الكفارة . وأما الثاني ، فكالنهي عن التصرف في الدار والمجالسة مع الأغيار تخييرا بأن يكون الحرام أحدهما ، وحينئذ فإذا صلى في الدار مع مجالسة الأغيار كان كالصلاة التي أمر بها تعيينا في الدار المنهي عنها ، كذلك في جريان نزاع جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه ، لما عرفت من كون الوجوب بأقسامه مضادا للحرمة كذلك .