قلت : دلالتهما ( 1 ) على العموم والاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر ، لكنه ( 2 )
شرح
( 1 ) أي : النفي والنهي ، وغرضه تأييد الايراد الأول ، وهو : كون النهي
كالأمر في كون العموم فيهما مستندا إلى مقدمات الحكمة .
ومحصل ما أفاده ( قده ) : أن النفي والنهي وان كانا دالين على العموم
بلا كلام ، الا أن استفادة العموم منوطة بكل من حكم العقل
ومقدمات الحكمة ، توضيحه :
أن أداة العموم لا تدل على استيعاب جميع أفراد الطبيعة المطلقة الا
إذا أريد بها الاطلاق ، ولما لم يكن نفس متلو أداة العموم دالا على هذا
الاطلاق ، فلا بد في إثباته من التشبث بمقدمات الحكمة ، مثلا إذا ورد
( لا تغصب ) لا يمكن الحكم بحرمة جميع أفراد طبيعة الغصب إلا بعد
إثبات الاطلاق لهذه الطبيعة ، ومن المعلوم أن المتكفل له هو مقدمات
الحكمة ، فبها نحكم بأن المراد به الطبيعة المطلقة ، إذ لو كان المراد
به الطبيعة المقيدة بزمان كيوم الجمعة أو زماني كالفقر والغنى والسفر
والحضر وغيرها من الحالات والطوارئ كان على المتكلم
بيانه .
والحاصل : أن الحكم بحرمة جميع أفراد الغصب منوط بإطلاق متلو
أداة العموم ، وقد عرفت توقفه على مقدمات الحكمة ، وبعد جريانها
فيه يكون المنفي أو المنهي عنه الطبيعة غير المقيدة ، ومن المعلوم أن
العقل يحكم حينئذ بلزوم استيعاب جميع أفراد طبيعة في كل زمان
وحال ، فاستفادة العموم لجميع الافراد منوطة أولا بإطلاق متلو أداة
العموم ، وثانيا بحكم العقل المتقدم ، فلو لم تكن الطبيعة مطلقة بأن
كانت مهملة أو مقيدة لا يدل النفي والنهي على استيعاب جميع
أفرادها ، بل بعضها الذي أريد منها ، كما لا يخفى .
( 2 ) الضمير للشأن ، وغرضه من هذه العبارة : دفع المنافاة بين وضع
النفي