مثل ( لا تغصب ) في بعض أفراد الغصب حقيقة ( 1 ) ، وهذا ( 2 ) واضح
الفساد .
فيكون ( 3 ) دلالته ( 4 ) على العموم من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز
النفي أو النهي يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الافراد ، ضرورة
( 5 ) عدم الانتهاء عنها أو انتفائها ( 6 ) الا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه
( 7 ) .
شرح
( 1 ) لما ثبت في محله من أن استعمال المطلق في المقيد يكون على
نحو الحقيقة .
( 2 ) أي : كون استعمال ( لا تغصب ) في بعض الافراد حقيقة واضح
الفساد ، لأن الظاهر المتبادر من اللفظ عرفا هو الاطلاق وعدم
الخصوصية ، فلا بد أن يكون الاستعمال فيها مجازا .
( 3 ) هذه نتيجة إبطال كون العموم مستندا إلى مقدمات الحكمة .
وملخص هذا التفريع : دلالة النهي على العموم التزاما ، توضيحه : أن
لازم وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي الدال على مبغوضية
وجودها هو سريان الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة ، لتوقف ترك
الطبيعة على ترك جميع أفرادها ، فالنهي بالالتزام العقلي يدل على
الاستيعاب . وعلى هذا ، فأقوائية دلالة النهي على العموم الاستغراقي
من دلالة النهي على العموم البدلي في محلها .
( 4 ) أي : النهي .
( 5 ) تعليل لسريان الحكم إلى جميع الافراد ، وقد عرفت توضيحه آنفا .
( 6 ) هذا الضمير وضمير ( عنها ) راجعان إلى الطبيعة . والمراد بالانتهاء
تعلق النهي بالطبيعة كقوله : ( لا تغصب ) والمراد بالانتفاء تعلق
النفي بها كقوله :
( لا غصب ) .
( 7 ) الضمير راجع إلى ( الجميع ) ، أي جميع الافراد .