وأما القسم الثالث ( 1 ) ،
فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذلك العنوان أو
الملازمة ( 2 ) له بالعرض والمجاز ( 3 ) وكان المنهي عنه به حقيقة ذاك
العنوان ( 4 ) ، ويمكن أن يكون على الحقيقة إرشادا إلى غيرها ( 5 ) من
سائر الافراد مما [ 1 ] لا يكون متحدا معه ،
شرح
( 1 ) وهو ما تعلق به النهي لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا ، أو
ملازم له خارجا .
( 2 ) معطوف على ( المتحدة ) .
( 3 ) خبر ( يكون ) ، وتوضيح ما أفاده في الجواب عن القسم الثالث : أنه
يمكن أن يكون النهي فيه مولويا وأن يكون إرشاديا . وعلى الأول
لا يسند النهي إلى العبادة حقيقة ، بل عرضا ، إذ المنهي عنه هو ذلك
العنوان المتحد مع العبادة أو الملازم لها ، فالمنهي عنه حقيقة هو ذلك
العنوان ، لا العبادة ، واسناد النهي إليها اسناد إلى غير ما هو له ، فيكون
مجازا .
( 4 ) خبر قوله : ( وكان ) و ( حقيقة ) منصوب ، و ( المنهي عنه ) اسم
( كان ) .
( 5 ) أي : غير العبادة المنهي عنها من سائر الافراد التي لا تكون متحدة
مع العنوان ولا ملازمة له .
وحاصل المراد : أن النهي حينئذ إرشاد إلى منقصة حاصلة في مصلحة
الطبيعة
هامش
[ 1 ] الظاهر الاستغناء عن ( ما ) الموصولة ، لان سائر الافراد غير الفرد
المنهي عنه هي التي لا تتحد مع العنوان ، ولا تلازمه ، فحق العبارة
أن تكون هكذا : ( إرشادا إلى غيرها من الافراد التي لا تكون متحدة معه
ولا ملازمة له ) .
فقوله : ( غيرها ) لا يحتاج إلى مفسرين : أحدهما ( من سائر ) والاخر
( مما ) .