عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة
المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ، ولا منقصة من
المشخصات ، وكذا كونه أكثر ثوابا ( 1 ) .
شرح
لا يوجب مزية ولا منقصة ، فإذا كان لنفس الطبيعة من حيث هي مقدار
حصة من المصلحة ، واختلاف المشخصات في الملائمة وعدمها
يوجب زيادة الثواب وقلتها ، كما أن الفرد المكروه خصوص العبادة
التي يكون ثوابها - لاحتفافها بما لا يلائمها - أقل من ثواب الفرد
المتشخص بما لا يلائمه ولا ينافره ، كالصلاة في الدار ونحوها من
الأمكنة المباحة ، فلا يتصف غير هذا الفرد من أفراد الطبيعة
بالكراهة ، كما لا تتصف الصلاة في الدار ونحوها من الأمكنة المباحة -
التي لا توجب زيادة ولا نقصانا في مصلحة الطبيعة -
بالاستحباب بالإضافة إلى الصلاة الواقعة في مكان مكروه كالحمام ،
لأكثرية ثواب الصلاة في الدار من ثواب الصلاة في الحمام .
( 1 ) هذا ناظر إلى رد اللازم الثاني الذي أشار إليه المصنف بقوله : (
ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر
ثوابا . إلخ ) .
وقد عرفت تقريب الرد : بأن الأكثرية تلاحظ بالقياس إلى نفس الطبيعة
مع الغض عن تشخصها بالمشخص الملائم أو المنافر . وعليه ، فلا
يصح أن يقال : ان الصلاة في المكان المباح كالدار مستحبة بالإضافة
إلى الصلاة في الحمام ، لان الأكثرية كما عرفت تضاف إلى مصلحة
نفس الطبيعة ، ومن المعلوم أن مصلحة الصلاة في المكان المباح
ليست بأكثر من مصلحة نفس الطبيعة حتى تتصف بالاستحباب .
وبالجملة : المقيس عليه في الأقلية والأكثرية هو خصوص الفرد الذي
لا يحدث بسبب تشخصه مزية ولا منقصة ، لا طبيعة أخرى ، كما في
الايراد الأول ، ولا مطلق الافراد من نفس تلك الطبيعة كما هو مبنى
الايراد الثاني ، حيث إنه جعل المقيس عليه هو الفرد الذي يحدث
بسبب تشخصه منقصة ، ولذا