تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ، ولا منقصة من المشخصات ، وكذا كونه أكثر ثوابا ( 1 ) .
شرح
لا يوجب مزية ولا منقصة ، فإذا كان لنفس الطبيعة من حيث هي مقدار حصة من المصلحة ، واختلاف المشخصات في الملائمة وعدمها يوجب زيادة الثواب وقلتها ، كما أن الفرد المكروه خصوص العبادة التي يكون ثوابها - لاحتفافها بما لا يلائمها - أقل من ثواب الفرد المتشخص بما لا يلائمه ولا ينافره ، كالصلاة في الدار ونحوها من الأمكنة المباحة ، فلا يتصف غير هذا الفرد من أفراد الطبيعة بالكراهة ، كما لا تتصف الصلاة في الدار ونحوها من الأمكنة المباحة - التي لا توجب زيادة ولا نقصانا في مصلحة الطبيعة - بالاستحباب بالإضافة إلى الصلاة الواقعة في مكان مكروه كالحمام ، لأكثرية ثواب الصلاة في الدار من ثواب الصلاة في الحمام . ( 1 ) هذا ناظر إلى رد اللازم الثاني الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر ثوابا . إلخ ) . وقد عرفت تقريب الرد : بأن الأكثرية تلاحظ بالقياس إلى نفس الطبيعة مع الغض عن تشخصها بالمشخص الملائم أو المنافر . وعليه ، فلا يصح أن يقال : ان الصلاة في المكان المباح كالدار مستحبة بالإضافة إلى الصلاة في الحمام ، لان الأكثرية كما عرفت تضاف إلى مصلحة نفس الطبيعة ، ومن المعلوم أن مصلحة الصلاة في المكان المباح ليست بأكثر من مصلحة نفس الطبيعة حتى تتصف بالاستحباب . وبالجملة : المقيس عليه في الأقلية والأكثرية هو خصوص الفرد الذي لا يحدث بسبب تشخصه مزية ولا منقصة ، لا طبيعة أخرى ، كما في الايراد الأول ، ولا مطلق الافراد من نفس تلك الطبيعة كما هو مبنى الايراد الثاني ، حيث إنه جعل المقيس عليه هو الفرد الذي يحدث بسبب تشخصه منقصة ، ولذا