تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقوله عليه الصلاة والسلام : ( التراب أحد الطهورين ) و ( يكفيك عشر سنين ) ( 1 ) هو الاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء . ولا بد في إيجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص ( 2 ) . وبالجملة : فالمتبع هو الاطلاق ( 3 ) لو كان ، وإلا فالأصل وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكا في أصل التكليف ( 4 ) ، وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى ( 5 ) ، نعم لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة ( 6 ) كان
شرح
( 1 ) راجع الوسائل كتاب الطهارة الباب الرابع عشر من أبواب التيمم . ( 2 ) يعني : غير دليل المأمور به الواقعي الأولي الذي هو المبدل . ( 3 ) أي : إطلاق دليل البدل لو كان ، وإلا فالمتبع هو الأصل العملي . ( 4 ) كونه شكا في أصل التكليف إنما هو لأجل سقوط الامر الواقعي حال الاضطرار بسبب عدم القدرة على امتثاله الموجب لقبح الخطاب ، فوجوب الإعادة حينئذ تكليف جديد مشكوك فيه ، فتجري فيه البراءة ، هذا إذا ارتفع الاضطرار قبل خروج الوقت ، وإذا ارتفع بعده ، فوجوب القضاء أيضا تكليف جديد ينفي بالبراءة . ( 5 ) لعل وجه الأولوية هو ترتب القضاء على فوت الواجب في وقته ، فلو لم يجب الفعل في وقته ، فعدم وجوب قضائه في خارج الوقت أولى ، فتدبر . ( 6 ) يعني : وان لم يكن الواقع الفائت فريضة فعلا .
هامش
وفي الثاني تجري البراءة في وجوب القضاء ، للشك في تحقق موضوعه وهو فوت الفريضة في الوقت ، حيث إن من المحتمل انقلاب الواقع إلى المأمور به الاضطراري ، فلم يفت فريضة في الوقت حتى يجب قضاؤها ، ومن المحتمل عدم انقلابه إليه ، فيصدق الفوت الموجب لقضائه ، فيكون الشك حينئذ في التكليف وهو مجرى البراءة ، هذا كله فيما يجري فيه الأصل وهو إهمال الدليلين ، وأما في غيره ، فالمرجع هو الاطلاق مطلقا كما عرفت آنفا .