وقوله عليه الصلاة والسلام : ( التراب أحد الطهورين ) و ( يكفيك عشر
سنين ) ( 1 ) هو الاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء .
ولا بد في إيجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص ( 2 ) .
وبالجملة : فالمتبع هو الاطلاق ( 3 ) لو كان ، وإلا فالأصل وهو يقتضي
البراءة من إيجاب الإعادة ، لكونه شكا في أصل التكليف ( 4 ) ، وكذا
عن إيجاب القضاء بطريق أولى ( 5 ) ، نعم لو دل دليله على أن سببه
فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة ( 6 ) كان
شرح
( 1 ) راجع الوسائل كتاب الطهارة الباب الرابع عشر من أبواب التيمم .
( 2 ) يعني : غير دليل المأمور به الواقعي الأولي الذي هو المبدل .
( 3 ) أي : إطلاق دليل البدل لو كان ، وإلا فالمتبع هو الأصل العملي .
( 4 ) كونه شكا في أصل التكليف إنما هو لأجل سقوط الامر الواقعي
حال الاضطرار بسبب عدم القدرة على امتثاله الموجب لقبح
الخطاب ،
فوجوب الإعادة حينئذ تكليف جديد مشكوك فيه ، فتجري فيه
البراءة ، هذا إذا ارتفع الاضطرار قبل خروج الوقت ، وإذا ارتفع بعده ،
فوجوب القضاء أيضا تكليف جديد ينفي بالبراءة .
( 5 ) لعل وجه الأولوية هو ترتب القضاء على فوت الواجب في وقته ،
فلو لم يجب الفعل في وقته ، فعدم وجوب قضائه في خارج الوقت
أولى ، فتدبر .
( 6 ) يعني : وان لم يكن الواقع الفائت فريضة فعلا .
هامش
وفي الثاني تجري البراءة في وجوب القضاء ، للشك في تحقق
موضوعه وهو فوت الفريضة في الوقت ، حيث إن من المحتمل
انقلاب
الواقع إلى المأمور به الاضطراري ، فلم يفت فريضة في الوقت حتى
يجب قضاؤها ، ومن المحتمل عدم انقلابه إليه ، فيصدق الفوت
الموجب
لقضائه ، فيكون الشك حينئذ في التكليف وهو مجرى البراءة ، هذا كله
فيما يجري فيه الأصل وهو إهمال الدليلين ، وأما في غيره ،
فالمرجع هو الاطلاق مطلقا كما عرفت آنفا .