وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : أن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه كذلك يحصل باستعمال
اللفظ في غير ما وضع له كما إذا وضع له ، بأن يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه ( 1 ) لا بالقرينة وإن كان لا بد حينئذ ( 2 ) من نصب
قرينة ، إلا أنه ( 3 ) للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي بنفس اللفظ ليمتاز عن الدلالة على المعنى المجازي الذي يكون بمعونة القرينة ، ومحصل ما أفاده في المقام هو : أن الوضع
التعييني خفيف المئونة ، لأنه كما يتحقق بتصريح الواضع بإنشائه كأن يقول : إني وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الفلاني ، كذلك يتحقق
بنفس استعمال لفظ في معنى يقصد الوضع له والحكاية عنه ، فبنفس هذا الاستعمال يحصل الوضع ، كما إذا قال لولده الذي لم يعين له
اسما بعد : - ناولوني ولدي هذا زيدا - قاصدا به تسمية ولده بزيد ، فقبل الاستعمال لا يكون المستعمل فيه موضوعا له ، وبنفس
الاستعمال يصير معنى حقيقيا للفظ .
وبالجملة : ( لما كانت ) دعوى الوضع التعييني هنا في غاية الاشكال ، إذ لو كان لبان ، لعدم كونه من الأمور التي أخفيت لدواع ، وعدم
كونه من قبيل عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ( ادعى ) المصنف ( قده ) إمكانه بالنحو الثاني أي بنفس الاستعمال .
( 2 ) يعني : حين قصد إنشاء الوضع بنفس الاستعمال .
( 3 ) أي : نصب القرينة إنما هو للدلالة على قصد الوضع بهذا الاستعمال .
( 4 ) فإن القرينة فيه تكون على إرادة المعنى المجازي ، لان اللفظ لا يدل عليه إلا مع القرينة الصارفة له عن المعنى الحقيقي .