أنها استحسانية لا اعتبار بها ، إلا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى ، لعدم ( 1 ) مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك ( 2 ) ، كما لا
يخفى .
شرح
أي أحد معاني المشترك أو معنييه ، ولكونه أكثر فائدة من الاشتراك ، لعدم توقف مع المجاز ، إذ مع القرينة عليه يصار إليه ، وبدونها
يحمل اللفظ على المعنى الحقيقي ، فلا توقف معه . بخلاف المشترك ، فإنه يتوقف معه في استظهار المراد ، ولا يحمل اللفظ على أحد معنييه
أو معانيه إلا بالقرينة ، إلى غير ذلك من الوجوه المرجحة المذكورة في الكتب المبسوطة ، فلاحظ .
والظاهر أن الدوران بين الاشتراك والمجاز ليس المراد به الدوران بينهما في لفظ واحد ، بأن يكون مجازا في أحد معنيين أو مشتركا
بينهما ، لان هذا داخل في العنوان المعروف وهو : أن الأصل في الاستعمال الحقيقة - كما نسب إلى السيد ( قده ) - أو أعم منه كما عن
المشهور ، بل المراد به هو الدوران بين المجاز في لفظ وبين الاشتراك في لفظ آخر ، كالنكاح الذي هو حقيقة في العقد ، فلو أريد هذا
المعنى منه في قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) دل على حرمة معقودة الأب - ولو بالعقد الفاسد - على الابن ، وهو خلاف
الاجماع ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام إما باشتراك لفظ النكاح بين العقد والوطء ، وحمله في الآية على الوطء ، وإما بالتجوز في النهي
بإرادة القدر المشترك بين الحرمة والكراهة ، فيتعارض حينئذ المجاز والاشتراك ، ويمكن أن تكون كلتا الصورتين داخلتين في محل
النزاع .
( 1 ) تعليل لقوله : ( لا اعتبار بها ) .
( 2 ) أي : بدون إيجابها لظهور اللفظ في المعنى ، ضرورة أن العبرة في باب الألفاظ إنما هي بالظهور الذي هو حجة ببناء العقلا ، دون
غيره من الوجوه الاستحسانية التي غايتها إفادة الظن الذي لا دليل على اعتباره . ولعل استنادهم