تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
حينئذ ( 1 ) لا يكون علامة لها ( 2 ) إلا على وجه دائر ( 3 ) ، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ( 4 ) ، ضرورة أنه مع العلم بكون الاستعمال على نحو
شرح
( 1 ) يعني : إلا أن الاطراد حين كونه على وجه الحقيقة لا يكون علامة لها . ( 2 ) أي : للحقيقة . ( 3 ) بالتقريب الذي عرفته آنفا . ( 4 ) يعني : في الاطراد ، والظرف متعلق ب - لا يتأتى - يعني : ولا يتأتى هنا التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر من الاجمال والتفصيل ، ومن كون التبادر علامة عند العالمين بالأوضاع علامة للوضع عند الجاهلين بها . وجه عدم إمكان التفصي بالاجمال والتفصيل هو : عدم كفاية العلم الاجمالي بكون معنى اللفظ أحد المعاني المحصورة المرتكزة في النفس في كون الاستعمال على نحو الحقيقة ، بداهة توقفه على العلم التفصيلي بكون المستعمل فيه موضوعا له . ووجه عدم إمكان التفصي عن الدور بجعل الاطراد عند العالم بالوضع علامة للوضع عند الجاهل به هو : أنه لا سبيل للجاهل إلى إحراز كون الاطراد عند العالم لأجل الوضع وعلى وجه الحقيقة ، ولا يمكن إحرازه بأصالة عدم القرينة ، لما مر في التبادر ، والمفروض أن علاميته للحقيقة منوطة بكون الاستعمال على سبيل الحقيقة ، ومع العلم بكونه على هذا الوجه لا يكون الاطراد علامة ، لأنه من تحصيل الحاصل المحال ، بل من أردأ وجوهه ، لكونه من إحراز ما هو محرز وجدانا بالتعبد . والحاصل : أن الاطراد كالتبادر وعدم صحة السلب لا يصلح علامة للحقيقة . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه على هذا ينحصر طريق معرفة الأوضاع بتنصيص الواضع وهو أيضا مفقود ، لان اللغويين لا يتعرضون إلا لموارد الاستعمالات ، وليس شأنهم إلا ذلك ، إذ لا طريق لهم إلى العلم بالأوضاع كما لا يخفى . ثم إن الظاهر
منتهى الدراية — صفحة 89 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج