حينئذ ( 1 ) لا يكون علامة لها ( 2 ) إلا على وجه دائر ( 3 ) ، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ( 4 ) ، ضرورة أنه مع العلم
بكون الاستعمال على نحو
شرح
( 1 ) يعني : إلا أن الاطراد حين كونه على وجه الحقيقة لا يكون علامة لها .
( 2 ) أي : للحقيقة .
( 3 ) بالتقريب الذي عرفته آنفا .
( 4 ) يعني : في الاطراد ، والظرف متعلق ب - لا يتأتى - يعني : ولا يتأتى هنا التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر من الاجمال والتفصيل ،
ومن كون التبادر علامة عند العالمين بالأوضاع علامة للوضع عند الجاهلين بها . وجه عدم إمكان التفصي بالاجمال والتفصيل هو : عدم
كفاية العلم الاجمالي بكون معنى اللفظ أحد المعاني المحصورة المرتكزة في النفس في كون الاستعمال على نحو الحقيقة ، بداهة توقفه
على العلم التفصيلي بكون المستعمل فيه موضوعا له . ووجه عدم إمكان التفصي عن الدور بجعل الاطراد عند العالم بالوضع علامة
للوضع عند الجاهل به هو : أنه لا سبيل للجاهل إلى إحراز كون الاطراد عند العالم لأجل الوضع وعلى وجه الحقيقة ، ولا يمكن إحرازه
بأصالة عدم القرينة ، لما مر في التبادر ، والمفروض أن علاميته للحقيقة منوطة بكون الاستعمال على سبيل الحقيقة ، ومع العلم بكونه
على هذا الوجه لا يكون الاطراد علامة ، لأنه من تحصيل الحاصل المحال ، بل من أردأ وجوهه ، لكونه من إحراز ما هو محرز وجدانا
بالتعبد .
والحاصل : أن الاطراد كالتبادر وعدم صحة السلب لا يصلح علامة للحقيقة . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه على هذا ينحصر طريق معرفة الأوضاع بتنصيص الواضع وهو أيضا مفقود ، لان اللغويين لا يتعرضون إلا لموارد
الاستعمالات ، وليس شأنهم إلا ذلك ، إذ لا طريق لهم إلى العلم بالأوضاع كما لا يخفى . ثم إن الظاهر