تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عليه ( 1 ) من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة ، وأن التصرف فيه في أمر عقلي - كما صار إليه السكاكي - واستعلام حال اللفظ ، وأنه حقيقة أو مجاز في هذا
شرح
الثاني وهو كونه من مصاديقه كقولنا : ( زيد ليس بحجر ) ، فإن صحة هذا السلب علامة أن الموضوع ليس نفس معنى الحجر ولا من أفراده ، وإلا لم يصح السلب وكان الحمل صحيحا . ( 1 ) يعني : وإن لم نقل بأن صحة هذا السلب - أعني سلب لفظ الأسد مثلا عن معنى كالرجل الشجاع - يوجب أن يكون حمله عليه - لو حمل عليه أحيانا - من باب المجاز في الكلمة كما هو مذهب المشهور ، بل قلنا : بأنه من باب الحقيقة كما هو مذهب السكاكي . وغرضه من هذه العبارة دفع توهم ، وملخصه : أن صحة السلب إنما تكون علامة للمجاز بناء على مسلك المشهور من تسليم المجاز في الكلمة ، دون مسلك السكاكي من إنكار المجاز في الكلمة ، وادعاء أن إطلاق اللفظ على المعنى في جميع الموارد إنما هو على نحو الحقيقة ، وأن المجاز إنما هو في الاسناد والامر العقلي . ومحصل دفعه : أنه لا فرق في علامية صحة السلب للمجاز بين مسلكي المشهور والسكاكي ، ضرورة صحة سلب لفظ - الأسد - بمعناه المرتكز في الذهن عن الرجل الشجاع ، بأن يقال : ( الرجل الشجاع ليس بأسد ) ، فيكون الرجل الشجاع حينئذ معنى مجازيا للأسد عند المشهور وان كان حقيقة ادعائية عند السكاكي ، فصحة السلب عنده علامة عدم كون المعنى المسلوب معنى حقيقيا وان كان الاستعمال حقيقة بنحو من الادعاء ، والغرض من كون صحة السلب علامة هو معرفة كون المسلوب عنه غير المعنى الموضوع له حقيقة سواء كان الاستعمال فيه على نحو الحقيقة ادعاء كما هو مذهب السكاكي ، أم المجاز كما هو مذهب المشهور .
منتهى الدراية — صفحة 85 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج