تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الحمل عليه بالحمل الأولي الذاتي الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما علامة كونه نفس
شرح
لكونه أولي الصدق والكذب ، أو أول مراتب الحمل ، وبالذاتي لكونه جاريا في الذاتيات ، بل في تمام الذاتي . ثانيهما : الحمل الشائع الصناعي وهو كون الموضوع والمحمول فيه متغايرين مفهوما ومتحدين وجودا ، كقولنا : ( زيد إنسان ) فإن زيدا وكذا غيره من الافراد التي يحمل عليها الطبيعة متحد معها ، فإن الطبيعي متحد مع فرده وجودا ومغاير له مفهوما ، لان مفهوم الفرد غير مفهوم الكلي ، سواء كان المحمول من ذاتيات الموضوع كقولنا : ( الانسان ناطق أو حيوان ) ، أم من عوارضه كقولنا : ( الانسان ضاحك ) ، وسواء كان الموضوع نوعا من المحمول كقولنا : ( الانسان حيوان ) أم صنفا له كقولنا : ( العبد إنسان ) أم فردا له ك ( زيد إنسان ) ، وسواء كان المحمول ثابتا لنفس مفهوم الموضوع من دون سرايته إلى الافراد ك ( الانسان نوع والحيوان جنس ) ونحوهما من القضايا الطبيعية ، أم ثابتا لافراده كقولنا : ( زيد إنسان وكل إنسان حيوان ) ونحو ذلك من القضايا الشخصية والمحصورة ، ويعبر عن جميع هذه الأنحاء بالحمل الشائع الصناعي العرضي ، وتسميته بالشائع الصناعي لشيوعه في العلوم والصناعات ، وبالعرضي لكون مناط هذا الحمل الاتحاد في الوجود فقط ، وقد قرر في محله : أن الوجود عارض على الماهيات ، وأنه عرض يعرضها تصورا . إذا عرفت قسمي الحمل فاعلم : أن المناط في صحة الحمل التي هي علامة الوضع إنما هو في صحته بالحمل الأولي الذاتي ، لأنه الذي يعتبر فيه اتحاد الموضوع والمحمول مفهوما والمجدي لكون أحدهما عين الاخر ، فالمحمول هو نفس الموضوع ، مثلا حمل البشر على الانسان يكون أمارة على كون معنى البشر حقيقة هو الانسان . وأما الحمل الشائع الصناعي فلا يكون
منتهى الدراية — صفحة 83 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج