يكون ( 1 ) علامة مع توقفه على العلم بأنه موضوع له كما هو واضح ؟ فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار ( 2 ) . فإنه يقال ( 3 ) :
شرح
انحصار منشأ التبادر بالوضع ، دون المناسبة الذاتية بين الألفاظ والمعاني التي لا نقول بها ، وكان انسباق معنى خاص من المعاني
المتشتتة منوطا بالعلم بالوضع له ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ، والانسباق بلا وجه ( لزم ) الدور ، لتوقف التبادر على العلم بالوضع ،
وتوقف العلم به على التبادر كما هو المفروض ، إذ المقصود ترتب العلم بالوضع على التبادر الذي جعل أمارة عليه .
( 1 ) أي : التبادر .
( 2 ) قد عرفت تقريب الدور ، فلا يصلح التبادر حينئذ لاثبات العلم بالوضع .
( 3 ) هذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن العلم بالوضع الذي يتوقف على التبادر هو العلم التفصيلي به ، والعلم بالوضع الذي يتوقف التبادر
عليه هو العلم الاجمالي ، حيث إنه نعلم إجمالا بأن للفظ - صعيد - مثلا معنى من المعاني المتعددة المعلومة تفصيلا عندنا ، وارتكازية هذا
العلم إنما هي لأجل وجود صورة العلقة والارتباط بين اللفظ والمعنى في الذهن من دون التفات إليها ، وبعد مراجعة الوجدان وحصول
الالتفات ينسبق هذا المعنى بنفسه إلى الذهن من ذات اللفظ ، فإن العلم تارة يكون موردا للالتفات ، ويسمى بالعلم التفصيلي والعلم
المركب ، وأخرى لا يكون موردا له ، ويسمى بالعلم الاجمالي والعلم البسيط .
وبالجملة : فالمترتب على التبادر هو العلم التفصيلي ، والمترتب عليه التبادر هو العلم الاجمالي الارتكازي ، وهذا التغاير بين العلمين
يرفع غائلة الدور . [ 1 ] ومرجع هذا
هامش
[ 1 ] بل لا ترتفع به ، لان العلم الاجمالي بكون أحد المعاني المعلومة تفصيلا هو ما وضع له اللفظ لا يوجب تبادر خصوص الموضوع له من
بين