تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
في معناها ( 1 ) لحاظه في غيرها ( 2 ) آلة ، وكما لا يكون لحاظه فيه ( 3 ) موجبا لجزئيته ( 4 ) فليكن كذلك فيها ( 5 ) . إن قلت : على هذا ( 6 ) لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة - من - ولفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الاخر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة كما هو واضح . قلت : الفرق بينهما ( 7 ) إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع
شرح
( 1 ) أي : معنى كلمة - من - . ( 2 ) الضمير الأول راجع إلى المعنى والثاني إلى كلمة - من - . ( 3 ) أي : لحاظ الاستقلال في معنى لفظ الابتداء . ( 4 ) أي : جزئية معنى لفظ الابتداء . ( 5 ) أي : فليكن لحاظ الالية في معنى كلمة - من - غير موجب لجزئيته . ( 6 ) أي : بناء على هذا التحقيق الذي ذكره بقوله : ( والتحقيق حسبما يؤدي إليه النظر الدقيق . إلخ ) ومحصل التحقيق هو : دعوى اتحاد المعنى الموضوع له في الاسم والحرف . وملخص الاشكال على هذا التحقيق هو : لزوم ترادف مثل كلمة - من - ولفظة - الابتداء - المستلزم لصحة استعمال أحدهما مكان الاخر كغيرهما من الألفاظ المترادفة مع وضوح بطلانه ، لعدم صحة استعمال ( سرت ابتدأ البصرة ) بدل ( سرت من البصرة ) . ( 7 ) حاصل ما أفاده جوابا عن الاشكال بعد الاعتراف بالترادف ووحدة المعنى الموضوع له في الاسم والحرف هو : أن اختلاف كيفية الوضع فيهما أوجب عدم صحة استعمال أحدهما مكان الاخر ، بيانه : أن الاسم وضع ليراد به المعنى في نفسه ، والحرف وضع آلة لملاحظة حال مدخوله ، فالاستقلالية في الأسماء .
منتهى الدراية — صفحة 44 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج