لا يكاد يحصل بذلك ( 1 ) ، بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به ( 2 ) منه تعالى .
ثانيتها : أن التقرب ( 3 ) المعتبر في التعبدي إن كان بمعنى قصد الامتثال
شرح
عن الواجب الذي يسقط بمجرد وجوده في الخارج ولو بغير الداعي الإلهي ، لوفاء مطلق وجوده في الخارج بالغرض الداعي إلى
التشريع ، والواجب التعبدي بخلافه ، فهو ما لا يسقط إلا بإتيانه بداع قربي ، إذ الغرض الداعي إلى تشريعه لا يستوفي إلا بوجود الواجب
على وجه قربي .
( 1 ) أي : بمجرد وجود الواجب في الخارج .
( 2 ) هذا الضمير والثلاثة التي قبله راجعة إلى - الواجب - ، والحاصل :
أن الواجب التعبدي لا يسقط إلا بإتيانه متقربا به إلى الله تعالى شأنه .
( 3 ) قد يراد بالتقرب المصحح لعبادية شئ مطلق ما يوجب القرب إليه جل وعلا ، كإتيانه بداعي حسنه أو مصلحته أو محبوبيته له تعالى ،
أو بداعي كونه جل وعلا أهلا للعبادة ، ودخل القربة بأحد هذه الوجوه في العبادة لا يستلزم محذورا أصلا ، لكون القربة حينئذ من قيود
المتعلق بحيث يصح لحاظها في عرضه ، كالطهارة والاستقبال والستر مثلا بالنسبة إلى الصلاة ، فتنالها يد التقييد اللحاظي بلا إشكال .
وقد يراد بالتقرب المعتبر في العبادة ما عن الجواهر من خصوص قصد الامر المتعلق بها ، فحينئذ يمتنع دخله في المتعلق ، للزوم محذور
الدور ، ضرورة أن المتعلق مقدم رتبة على الحكم والامر من الوجوب أو غيره كتقدم العلة على المعلول ، فالامر متأخر عن المتعلق ،
وقصد الامر متأخر عن نفس الامر ، فكيف يمكن أن يكون القصد مأخوذا في المتعلق الذي هو متقدم عليه برتبتين ، مثلا الامر بالصلاة
متأخر عن متعلقها وهي الصلاة ، وقصد هذا الامر