تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لا يكاد يحصل بذلك ( 1 ) ، بل لا بد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به ( 2 ) منه تعالى . ثانيتها : أن التقرب ( 3 ) المعتبر في التعبدي إن كان بمعنى قصد الامتثال
شرح
عن الواجب الذي يسقط بمجرد وجوده في الخارج ولو بغير الداعي الإلهي ، لوفاء مطلق وجوده في الخارج بالغرض الداعي إلى التشريع ، والواجب التعبدي بخلافه ، فهو ما لا يسقط إلا بإتيانه بداع قربي ، إذ الغرض الداعي إلى تشريعه لا يستوفي إلا بوجود الواجب على وجه قربي . ( 1 ) أي : بمجرد وجود الواجب في الخارج . ( 2 ) هذا الضمير والثلاثة التي قبله راجعة إلى - الواجب - ، والحاصل : أن الواجب التعبدي لا يسقط إلا بإتيانه متقربا به إلى الله تعالى شأنه . ( 3 ) قد يراد بالتقرب المصحح لعبادية شئ مطلق ما يوجب القرب إليه جل وعلا ، كإتيانه بداعي حسنه أو مصلحته أو محبوبيته له تعالى ، أو بداعي كونه جل وعلا أهلا للعبادة ، ودخل القربة بأحد هذه الوجوه في العبادة لا يستلزم محذورا أصلا ، لكون القربة حينئذ من قيود المتعلق بحيث يصح لحاظها في عرضه ، كالطهارة والاستقبال والستر مثلا بالنسبة إلى الصلاة ، فتنالها يد التقييد اللحاظي بلا إشكال . وقد يراد بالتقرب المعتبر في العبادة ما عن الجواهر من خصوص قصد الامر المتعلق بها ، فحينئذ يمتنع دخله في المتعلق ، للزوم محذور الدور ، ضرورة أن المتعلق مقدم رتبة على الحكم والامر من الوجوب أو غيره كتقدم العلة على المعلول ، فالامر متأخر عن المتعلق ، وقصد الامر متأخر عن نفس الامر ، فكيف يمكن أن يكون القصد مأخوذا في المتعلق الذي هو متقدم عليه برتبتين ، مثلا الامر بالصلاة متأخر عن متعلقها وهي الصلاة ، وقصد هذا الامر
منتهى الدراية — صفحة 458 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج