فلا بد ( 1 ) من الرجوع فيما شك في تعبديته وتوصليته إلى الأصل ( 2 ) ،
لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات :
إحداها :
الوجوب التوصلي
[ 1 ]
هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ( 3 ) ويسقط بمجرد وجوده ، بخلاف التعبدي ، فإن الغرض منه
شرح
( 1 ) هذا متفرع على عدم الاطلاق المحقق لعدم الدليل الذي هو موضوع للرجوع إلى الأصل العملي ، والمراد به هنا البراءة أو الاشتغال ،
كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( 2 ) أي : العملي ، إذ المفروض عدم الأصل اللفظي وهو إطلاق الصيغة ، مع الغض عن سائر ما استدل به أيضا على التعبدية كقوله تعالى : (
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) .
( 3 ) هذا أحد تعريفاته وأسدها ، وحاصله : أن الواجب التوصلي عبارة
هامش
[ 1 ] هذا من الوصف بحال المتعلق وهو الواجب ، لا بحال نفس الموصوف وهو الوجوب ، وذلك لان التعبدية والتوصلية ناشئتان من
الملاكات الداعية إلى التشريع ، فإن كان الملاك القائم بالواجب - بناء على ما عليه مشهور العدلية من قيام المصالح والمفاسد بمتعلقات
التكاليف - بمثابة يحصل بمجرد وجود الواجب ولو بداع غير قربي فالواجب توصلي ، وإلا فتعبدي ، فالفرق بينهما إنما هو في الغرض
القائم بالواجب ، وأما الغرض من نفس الوجوب فهو واحد في التعبدي والتوصلي وهو دعوة المكلف إلى إيجاد المادة ونقض عدمها
المحمولي بوجودها كذلك ، فالوجوب التوصلي لا يغاير التعبدي أصلا . واتضح مما ذكرنا : أن التعبدية من قيود المادة ، فالاطلاق
المبحوث عنه راجع إلى المادة لا الهيئة ، فجعل هذا البحث من أبحاث الصيغة لا يخلو من المسامحة .