دفع وهم : لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفي غير الصفات المشهورة ( 1 ) وأنه ( 2 ) ليس صفة أخرى ( 3 ) قائمة بالنفس
كانت كلاما نفسيا
شرح
كافة اتفقوا على أنه تعالى متكلم ، واختلفوا فيما يراد به وفي كونه حادثا أو قديما ، فعن المعتزلة : ( أن كلامه أصوات وحروف قائمة
بغيره لا بذاته ) ، وعن الحنابلة والكرامية : ( أنه أصوات وحروف قائمة بذاته تعالى ) ، وعن الأشاعرة : ( أن كلامه ليس من جنس الأصوات
والحروف ، بل معنى قائم بذاته يسمى الكلام النفسي ) . ثم المحكي عن المعتزلة والكرامية : ( أنه حادث ) ، وعن الأشاعرة والحنابلة :
( أنه قديم ) ، فمذهب الأشاعرة في الكلام الذي اتفقوا على كونه من صفاته تعالى هو أنه معنى قديم قائم بذاته تعالى ، وحيث إنه لم يكن
ذلك بعلم ولا إرادة ولا كراهة لعدم كون هذه الأمور كلاما ، اضطروا إلى تفسيره في الخبر بالنسبة ، وفي الانشاء بالطلب والمنع
ونحوهما ، فالطلب عندهم صفة قائمة بذاته سبحانه وتعالى قديم ، فلا مجال لان يريدوا به الطلب الانشائي ، لعدم قدمه كالكلام اللفظي ،
ولعدم كونه من صفات النفس .
وبالجملة : فملاحظة جملة من أدلة الأشاعرة على التغاير تأبى عن جعل النزاع بينهم وبين الامامية والمعتزلة لفظيا ، وإن شئت الوقوف
على ذلك مفصلا فراجع البدائع .
( 1 ) وهي العلم في الجمل الخبرية ، والإرادة والكراهة وغيرهما في الجمل الانشائية .
( 2 ) معطوف على - نفى - وضمير - أنه - للشأن .
( 3 ) يعني : غير تلك الصفات المشهورة ، والغرض من هذا الدفع هو : أنه ( قد يتوهم ) من رد الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي ، ببيان : أن
الكلام إما خبر وإما إنشاء ، وليس في الخبر صفة زائدة على تصور الموضوع والمحمول والنسبة